
طلب الدنيا وهوانها
هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.
طلب الدنيا وهوانها
الوصف:
هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.
طلب الدنيا وهوانها
6فانظروا هذا الرجل الذي يفكّر هكذا لا يبحث عن أشياء أخرى. فإذا سار الإنسان على أساس هذا الفكر وبهذه الدوافع فإنّ كافّة أعماله وبرامجه وأموره ستكون على هذا النهج حتّى النهاية، يعني ليس هناك ضميمة إلى ما يريده الله، وليس لديه أمر آخر.
أحد خطباء الجمعة يؤجّل خطبته انتظارًا للناس ويختصرها لقلّتهم
ذات يوم وعندما راجت صلاة الجمعة بعد الثورة، كنّا نشارك في إحدى صلوات الجمعة، وقد كنّا في إحدى المحافظات الأخرى. وكان الوقت في أوّل الظهر، وأوّل الظهر يجب أن تقرأ الخطبة وتشرع الصلاة. وصادف في ذلك اليوم أنّ المطر كان يهطل كما كان هناك حدث ما، وبالطبع فإنّ الناس سيخرجون في مثل تلك الحال بشكل أقلّ من منازلهم، ولا أذكر ماذا كان حدث آنذاك؟ فكانت هذه سببًا وكان المطر سببًا آخر لأن يأتي عدد قليل من المصلّين إلى صلاة الجمعة، فمثلاً على ما كنت أرى لم يكن هناك سوى عشرين أو ثلاثين مصليًّا لصلاة الجمعة. وجاء الخطيب فأخذ ينظر تارة إلى هذه الجهة وتارة إلى تلك، وبدلاً من أن يرتقي المنبر ذهب وجلس وقال لأحد الجالسين: أليس هناك أحد من أصحاب الصوت الجميل ليقرأ سورة الجمعة حتّى يجتمع الناس والمؤمنون؟! فجاء أحدهم ـ وسمعنا بالإجبار سورة الجمعة، وكان يطيل في قراءتها، فقد كان يقول له: اقرأ بتأنٍّ حتّى يجتمع المؤمنون أكثر، ولكنّ المؤمنين لم يحضروا! وكان هذا يقرأ ويقرأ! ولا أدري ماذا كان قد حدث للمؤمنين حتّى لم يأتوا؟! ومهما أطال هذا في قراءته كانت عينا إمام الجمعة على الباب أن الحمد لله جاء رجل! لا لم يأت! ثمّ قال: اقرأ الآن سورة الفجر! فبدأ بقراءة سورة الفجر! فذهبت إليه وقلت: لو قرأت القرآن كلّه فلن يأتي غير هؤلاء الذين هم هنا! إن كنت تريد أن تصلّي فلتصلّ، وإن كنت لا تريد فلترحنا ونذهب . قلت: إن كنت لا تريد أن تصلّي فأخبرنا لنذهب، نحن جئنا لنقوم بوظيفتنا. فنحن نعتقد أنّ صلاة الجمعة واجبة، صلاة الجمعة واجبة عينًا وتعيينًا، سواء في زمان ظهور الإمام أو في زمان غيبته، وسواء كانت هناك حكومة إسلاميّة مثل زماننا أم لا، على كلّ حال صلاة الجمعة واجبة، قلت: حدّد ما يجب علينا، إن كنت لا تريد أن تصلّي فنحن نذهب، نحن جئنا لنؤدّي وظيفتنا. والحاصل أنّه قام وبدأ بالحديث، ولكن كان معلومًا أنّه كان منزعجًا حتّى أنهى كلامه، وكان مجموع خطبتيه ما يقرب من عشرين دقيقة، أو خمسٍ وعشرين دقيقة، ولم يُطل!
