
طلب الدنيا وهوانها
هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.
طلب الدنيا وهوانها
الوصف:
هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.
طلب الدنيا وهوانها
4لقد كان المرحوم السيّد حجّت رجلاً عظيمًا جدًّا، وأنا بنفسي سمعت من أحد الصادقين وأهل الباطن أنّه في الليلة التي انتقل فيها السيّد حجّت إلى رحمة الله، وكان ذلك الرجل في مشهد، رأى الإمام الرضا عليه السلام في النوم، وأنّه انطلق من مشهد، فسأله أن إلى أين أنت ذاهب؟ فقال الإمام: لقد توفّي السيّد حجّت وأنا ذاهب إلى قم من أجل أموره ولقائه.
لقد كان رجلاً عظيمًا، متصلّبًا في الدين ومحكمًا. لقد كان رجلاً لم يستطع المحيطون به أن يؤثّروا فيه ويسيّروه في الطريق الذي يريدون، وعندما كان يتّخذ قرارًا، لم يكن يسمح لأحد أن يتكلّم خلافًا لمعتقده! كان رجلاً متصلّبًا جدًّا في الدين، وإذا أراد أحد أن يتكلّم في مقابل عزمه كان يخرجه سريعًا من المنزل! فكان يقول: اخرج! اخرج! ثمّ يذهب ويغلق الباب! كان يقول: اخرج! أصلاً لا أريد! لا أريد أصلاً أن تكون! فلم يكن يجيز الكلام بكلمة واحدة. ما إن يرى أنّ رجلاً يريد أن يوسوس ويوجد ثقبًا وأن يبدّل رأيه وتفكيره على أساس الأمور الماديّة والدنيويّة...عندما بنى تلك المدرسة كان متردّدًا في تسميتها. وكان المرحوم العلاّمة في ذلك المجلس فقال: سمّها الحجّتيّة. وبعد حديث طويل وافق في النهاية رعاية لبعض المصالح. فهذا الاسم كان من جانب المرحوم العلاّمة أيضًا.
لقد كانت له مجالس مع الطلاّب حول الإعراض عن الدنيا وعدم الاعتناء بأمور الدنيا، وكان المرحوم العلاّمة يقول: لقد شاركت في بعض مجالسه، كنت قد أتيت إلى قم حديثًا ولم يكن قد مضى على مجيئي بضعة أشهر، فتحدّث ليلة حول هذه الأمور، وأنّ على الإنسان أن لا يهتمّ بهذه التعلّقات التي يهتمّ بها الناس، والتي تزيد من تعيّنات الإنسان ونفسه وأموره النفسيّة، كان يقول: كان هذا الحديث رائعًا جدًّا. بعد أسبوعين حلّ محرّم، وعادة يذهب الطلاّب في أيّام محرّم إلى أماكن مختلفة، ويقومون بهذه السنّة والسيرة الحسنة التي هي تبليغ الشريعة ودين الإسلام المقدّس كما وصلنا عن الأئمّة عليهم السلام وعن أولياء الدين عبر أهل العلم، يوصلونه إلى آذان الناس.
