
طلب الدنيا وهوانها
هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.
طلب الدنيا وهوانها
الوصف:
هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.
طلب الدنيا وهوانها
20حينها يأتي من خلال ذلك الطريق الذي رسمه الشيطان، يريد أن يبلّغ الإسلام! والمسكين لا يدري أنّ الطريق الذي يسلكه الآن قد جعله له الشيطان. أتريد أن تبلّغ إسلام عليّ عن طريق الشيطان؟ والذي جلس هناك ألا يرى؟!
هنا علينا أن نفكّر جيّدًا في هذا الأمر. إنّ طريقة التفكير هي التي تبني حياة خاصّة وعلاقات خاصّة وخصوصيّات خاصّة إلى آخر العمر. هذا النوع من التفكير يأتي ويبني برنامجًا خاصًّا ومسائل خاصّة ويؤسّس لجميع شوائب الحياة، ويصبح الفكر فكرًا ماديًّا، ويغدو الأمر ماديًّا، ويصبح المقصد ماديًّا، والهدف ماديًّا، ونأتي بالله أيضًا حتّى لا يبقى هناك فراغ. ونصلّي صلاة جماعة، ونقول لا إله إلاّ الله، ونقيم مجالس عزاء في منازلنا، نقيم مجالس عزاء حتّى يرتفع صوت لسيّد الشهداء من المنزل! والحاصل أنّ الشعائر الدينيّة تقوم بواسطتنا، والإمام الحسين ينتظر مجالسنا! ونرضي قلوبنا ونفوسنا ونعدّ أنفسنا أبرياء الذمّة. ذمّتنا بريئة أمام إمام الزمان، أمام الإسلام، وكلّ شيء قد تحقّق. في حين أنّنا لا نعلم غارقون إلى رؤوسنا في مأزق الدنيا.
صارت الساعة الثانية عشرة! ولطالما قرّرنا أن نتكلّم مدّة ساعة فقط، ولكنّا نتكلّم أكثر في النهاية. أعتقد أنّه ينبغي أن نتوقّف صحيح؟ نتوقّف أيّها الرفقاء أم لا؟ ماذا؟ لا؟ أظنّ أنّي لم أصل بعد إلى الثلث الأوّل من الموضوع الذي كنت أودّ الحديث عنه! مما يعني أنّه لا بدّ أن أتحدّث لساعتين أخريين، لأنّ كلامي اليوم كان له ثلاثة أقسام، القسم الأوّل له موضوع خاصّ ويدور حول موضوع الماديّات، والقسم الثاني حول العلم، والقسم الثالث حول موضوع السلوك والعرفان. وقد علقنا في القسم الأوّل. والآن سأتكلّم لبضع دقائق وأترك تتمّة الكلام إلى جلسة أخرى بحول الله وقوّته.
لماذا طلب النبيّ سليمان عليه السلام الملك
لقد طلب النبيّ سليمان على نبيّنا وآله وعليه السلام من الله الملك: {قال ربّ اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنّك أنت الوهّاب}۱، عجيب جدًّا! فمع مقام النبوّة كيف طلب سليمان هذا الطلب؟! {قال ربّ اغفر لي} أولاً اغفر لي، فانظروا علينا أن ندقّق جيّدًا كيف ترتّبت آيات القرآن، فهو لا يقول من البداية {ربّ هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي}، بل يقوم أوّلاً بتصحيح نفسه، يوكل نفسه إلى الله، اللهمّ ارحمني واغفر لي! يعني اجعلني موردًا لمغفرتك ورحمتك وطهّرني! هذا هو الأمر الأوّل. وبعده: {وهب لي ملكًا} أعطني حكومة و{ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي}، لا يجده أحد من بعدي إلى يوم القيامة، لا ينبغي يعني لا يليق. {إنّك أنت الوهّاب}، فقط أنت من يعطي. يعني تلك السلطنة التي تهبني أنت من يهبنيها، أنت الوهّاب، لست أنا من حصّلها! فهذه هي النقطة الثانية، يعني أنت من يعطينيها، إن شئت أعطيتني، وإن لم تشأ لم تعط.{ فسخّرنا له الرّيح،} جعلنا الريح تحت تسخيره {تجري بأمره} فيتحرّك إلى حيث يشاء وحيث يحبّ {رخاء حيث أصاب}٢ أينما أراد أن يذهب وإلى أيّ نقطة أراد فإنّ الريح تحرّكه، فالريح تذهب حيث يريد، يعني لا معنى لشرق العالم وغربه بالنسبة إليه. ثمّ ماذا جعلنا له غير ذلك؟ سخّرنا له الشياطين والجنّ {والشياطين كلّ بنّاء وغوّاص}٣ الشياطين الذين كانوا من أهل البناء ويبنون له كلّ ما يريد، والشياطين الذين يغوصون في البحار ويستخرجون له من ذخائر البحر، غوّاص يغوص في البحر. لم يكن في ذلك الزمان غوّاصات لتذهب وتغوص! ولو وجدت فإنّ لها حدًّا معيّنًا لا تصل إلى قعر البحر، ولكنّ هؤلاء الشياطين لم يكونوا كذلك! بل كانوا يغوصون في أعماق المحيط الهادئ المحيط الكبير، المحيط الأطلسي، كانوا يغوصون كيلومترات. وكلّ ما يطلبه يأتون به، ما يحتاجه للمباني وفي الأمور التي يريدها، وللجيوش والجنود وللنّاس، كلّ ما يريد فإنّ الشياطين كانوا يقومون له به، فقد كانوا مسخّرين له.
- سورة ص، الآية ٣٥.
- سورة ص، الآية ٣٦.
- سورة ص، الآية ٣۷.
