
طلب الدنيا وهوانها
هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.
طلب الدنيا وهوانها
الوصف:
هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.
طلب الدنيا وهوانها
14قصّة عليّ بن يقطين مع أحد الشيعة وعدم استقبال الإمام له
جاء صفوان الجمّال كما يبدو أو عبد الرحمن ـ أنا شاكّ في الأمر ـ إلى عليّ بن يقطين ليتحدّث معه في أمر. إنسان عاديّ من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، فالإمام في المدينة وعليّ بن يقطين في بغداد. وكان هذا من أهل الكوفة، فجاء إلى بغداد ليشكو ظلمًا وقع عليه، حيث كان قد أجّر جملاً أو ما شابه مهما كان الأمر فقد جاء ليشكو ويأخذ حقّه. وكان عليّ بن يقطين مشغولاً جدًّا، ورأى أنّ الأمر ليس مهمًّا ولم يرتّب أثرًا، فرجع ذاك منكسر القلب والخاطر إلى الكوفة. فهذا إنسان عاديّ فما المشكلة في النهاية؟! هناك مسائل أكثر أهميّة، مسائل أكثر أهميّة، أمور الدولة! فلينكسر قلب واحد! إلى جهنّم! فلينكسر! ولينكسر قلب ألف واحد! فما دام هناك مسائل أكثر أهميّة فلماذا يشغل الإنسان نفسه بالأمور البسيطة ويضيع وقته عليها؟! انظروا، هل أدرك الرفقاء الأمر؟! أن ما هي الرؤية الموجودة؟ فمن ينظر من الأعلى إلى الدنيا ومن ينظر من الأسفل إليها، فهذا يقول: أنا أريد أن أصل إلى مسألة مهمّة، فليذهب واحد إلى جهنّم، ولينكسر قلبه! دعوه! ولكنّ الأمر ليس كذلك. كسر قلب إنسان كسر لقلب العالم كلّه. لا تظنّوا أنّكم تكسرون قلب واحد فقط! كلاّ، بل العالم كلّه! وكلّها متّصلة مثل حلقات السلسلة. نظنّ أنّا نقوم بعمل صحيح. كلاّ بل نحن غارقون في الدنيا إلى أعلانا.
مضى على هذه الحادثة بضعة أشهر، جاء عليّ بن يقطين إلى مكّة للحجّ، وفي الطريق في المدينة قال: فلأزر الإمام. وصل قرب المنزل وكان الوقت ليلاً فطرق الباب. جاء خادم، فقال له: اذهب وقل للإمام جاء عليّ بن يقطين، جاء وزير هارون. ذهب الخادم وأخبر الإمام، قال الإمام: أغلق الباب! ولا تدخله! فقد كان عليّ بن يقطين هكذا التفتوا! كان دائمًا يقول: أنا عليّ بن يقطين! فهل أنتم هكذا؟! فأغلق الباب. فانقلب فجأة رأسًا على عقب، واضطرب. فأنا بأمر الإمام، والوقت الآن لم يكن غير مناسب للمجئ وطرق الباب! فليست الساعة الثانية عشرة والنصف أو الواحدة ـ ذات يوم كانت الساعة حوالي الثانية عشرة والنصف أو الواحدة وكنت جالسًا في الطابق العلويّ مشغولاً بالكتابة، وفجأة سمعت الجرس يرنّ، جرس الطابق السفليّ، والعلويّ والأوسط، الساعة الواحدة! قمت ورفعت السمّاعة: تفضّل من الطارق؟ هل حدث أمر ما؟ قال: السلام عليكم! هل أنتم سماحة السيّد فلان؟ قلت: نعم تقريبًا أنا. قال: عفوًا نحن جئنا من أصفهان نريد زيارتكم. قلت: الساعة الواحدة بعد منتصف الليل؟! قلت: الساعة الواحدة بعد منتصف الليل جئتم لزيارتي؟!
