انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طلب الدنيا وهوانها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.

طلب الدنيا وهوانها

3
  • فقال له: أتمزح أم تقول جادًّا؟ قال: كلاّ، أقول جادًّا! واقعًا جئت، واقعًا أشعر أنّ ما قمت به إلى الآن وما حصّلته لم يستطع أن يملأ حالة الخلأ والنقصان والخلل التي أشعر بها في وجودي، وأنا ألوم نفسي على هذا العمر الفائت. فقال له: حسنًا. غدًا صباحًا تحمل سطلاً بيدك وتسير في أزقّة النجف وكلّما وجدت قشر بطّيخ وشمّام تجمعه، وتملأ السطل وتأتي به إلى منزلك أو تأخذه إلى زاوية من النجف حيث ترمى الفضلات والمهملات. والحاصل أنّك من الغد تبدأ بأعمال البلديّة! مثل عمّال النظافة الذين يجولون، ما المشكلة في ذلك؟ أفهل يجب أن يقوم بذلك جماعة معيّنة وبهيئة خاصّة؟! ما المشكلة في أن تقوم أنت غدًا بعمل بقيّة الناس؟! وعلى كلّ حال فهذا أيضًا عمل من الأعمال. 

  • وفي اليوم التالي جاء هذا الرجل باكرًا في الصباح الباكر حتّى لا يراه أحد في الأزقّة والشوارع. ثمّ حمل السطل تحت العباءة ـ وكانت أيضًا عباءة شتويّة وضعها على رأسه، لا مثل هذه العباءات، فهذه العباءات شفّافة، وكلّما كانت هذه أرقّ كانت تكشف أكثر ـ كلاّ، بل اختار عباءة سميكة ومرتّبة وحمل هذا السطل ومشى، وكلّما وصل إلى مكان نظر حوله، فإذا لم يرَ أيّ طائر... ـ ولم تكن هناك من هذه الآلات والتجهيزات التي أحيانًا تستغفل الإنسان! ـ والحاصل أنّه جمعها واحدة واحدة حتّى ملأها وذهب وألقاها. ثمّ جاء فرحًا ضاحكًا مسرورًا إلى ذلك الأستاذ. طرق الباب ودخل، ما إن وقعت عينه عليه حتّى قال: أخفيت؟! ذهبت خفية؟! كنت تنظر هنا وهناك؟ كلّ الأعمال كأنّه كان معه فيها من البداية. وفي كلّ الأماكن التي ذهب إليها. ذهبت صباحًا بين الطلوعين؟! كنت تختبئ؟! لبست عباءة غليظة؟! لا فائدة من ذلك! هذا لا ينفع! فلا تقل جئت واقعًا. والحاصل أنّه رأى أن لا مفرّ! لو أنّه واقعًا جاء جادًّا، فواقعًا يجب أن يكون جادًّا. 

  • الرحلة التبليغيّة الأولى للعلامة الطهراني في سنّ الشباب وسهولة أمر الدنيا عليه

  • ومن جديد تذكّرت الآن هذا الأمر. في السنة الأولى التي تشرّف فيها المرحوم العلاّمة بالمجيء إلى قم وكان معمّمًا، وأخذ حجرة في المدرسة الحجتيّة وكان أوّل طالب فيها ـ والتي كانت في تلك المبنى القديم لها، ثمّ وسّعت فيما بعد وجدّد بناؤها، أي أعيد بناؤها من جديد، وكان هناك مبنى قديم ـ فكان المرحوم العلاّمة أوّل من جاءها. ومن الأساس كان المرحوم العلاّمة هو الذي أسماها بالحجّتيّة. لأنّ السيّد حجّت كان رجلاً عظيمًا جدًّا وكان رجلاً خاليًا من الهوى، وكان رجلاً بدون هوى وعظيمًا، وكان يتمتّع بعزّة الطبع والحريّة والعلميّة، وكان معروفًا بعلميّته وابتعاده وإعراضه عن الدنيا، الإعراض عن الدنيا وعدم الاهتمام بأمر المرجعيّة والشعبيّة وجمع الناس من حوله، وكان يهتمّ بذلك إلى حدّ جعله مشهورًا بين الجميع سواء المخالف والمؤالف.