
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
الوصف:
ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
7بصورة عامّة استقلال نعم الله يعدّ إهانة لله، أن هذه النعمة التي جاءت يختلف لونها، وتلك النعمة أرق وهذه أقسى. تلك أنظف وهذه مثلاً كذا. فلماذا يقول الإنسان مثلاً: أعتذر أنا محرج ولم يتيسّر؟ كلاّ كلّ هذا خطأ وكلّ هذا باطل. وعلى المسلم أن لا يفعل ذلك. إن كان هناك خبز فقط فأت به ولا شيء آخر وانتهى الأمر. الأمر واقعًا هكذا، يعني علينا أن نقبل به، يعني علينا أن نختار هذا الأمر كقاعدة ونقبل به، هذه نكات وأسرار السلوك.
هان عليه الدنيا يعني تصبح عليه سهلة، فلو فرضنا أنّه طرق الباب فارتبك السيّد الحداد أن ماذا سأصنع الآن؟! أيّة مصيبة هذه فليس لدينا شيء؟! ثمّ يريد أن يشقّ على نفسه فهذا سينتهي إلى أمور أخرى.
وإبليس والخلق، لا يعود لهذين صلابة بالنسبة إليه، ولا صعوبة، ولا مشقّة، فإذا هو سهّل الأمر، سيسهل عليه إبليس أيضًا، ويمكنه أن يسيطر عليه ويتغلّب عليه.
تقدّم في الجلسات السابقة للرفقاء والأصدقاء أنّه كيف يمكن لإبليس هذا أن يكون مفيدًا بدلاً من أن يكون خطرًا، حين يعمل الإنسان على منع وساوسه بمحض أن يشعر بها، ويمنع من رسوخها في قلبه، بل يحوّل هذه الوسوسة إلى نقطة ضعف، فلماذا جاءت هذه الوسوسة؟ ما يعني أنّي هنا ضعيف؛ فعليّ أن أقوم بما يقابل ذلك.
ثمّ يقول الإمام عليه السلام: ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا. يعيش في الدنيا ولكنّ حياته ليست حياة تفاخر ولا حياة تكاثر. ومنذ القدم كانت هذه المسألة محلّ سؤال عند جميع الناس من الذين يهتمّون بالبعد الإلهيّ في حياتهم وفي منهجهم، أمّا في الفلسفة الماديّة فهي ليست مطروحة أبدًا.
التفاخر والتكاثر ثمرة الفلسفة المادّية
في الفلسفة الماديّة الوصول إلى مرتبة أعلى وتحصيل رفاهية أكثر والتلذّذ باللذات بأيّ نحو ممكن، فهذه هي آثار الفلسفة الماديّة والاتجّاه الماديّ. ففي الفلسفة الماديّة المحور للإنسان نفسه، ولذّات الإنسان والآثار الوجوديّة للإنسان، لا شأن لها بالآخرين، ولا تهتمّ هذه الفلسفة بالآخرين إلا بمقدار لا يؤدّي إلى الاعتداء والتجاوز على حقوق الآخرين، فلو أنّ إنسانًا عمل في دائرته الخاصّة بنحو لا يعتدي فيه على حقوق الآخرين وحريم الآخرين فلا اعتراض من قبل هذه الفلسفة عليه ولا تتوجّه إليه أيّة مؤاخذة. افترض أنّه يمتلك ملء الأرض ذهبًا وجاره يموت من الجوع، فلن يتوجّه إليه أيّ إشكال. لو كانت لديه كافّة الإمكانات ولكنّ أخاه يتقطّع إربًا إربًا من الفقر فلا شأن له، هذه الفلسفة هي الفلسفة الماديّة. في الفلسفة الماديّة المطروح هو المادّة والإنسان، وذلك الحوار الذي بين المادّة والإنسان هو محور أعمال الإنسان وسلوكه، وما دام لا يعتدي على حقّ الآخر ولو مات، ولو مات ألف إنسان فليموتوا! فنحن لم نعتدِ على حقوقهم، لو شاؤوا لكان لديهم ما لديّ، لو شاؤوا لوصلوا إلى مثل هذه الأمور. هذا هو المطروح في الفلسفة الماديّة.
