انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.

الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها

9
  • فإذن هذه الدنيا وفق هذا التحليل هي إحدى مظاهر الخلقة، فكما خلق الله الملكوت وجبرائيل واللاهوت وعالم الملائكة والعقول، هكذا خلق عالم المادّة هذا. ولا يحكم على عالم المادّة هذا بالنقص، ولا يرد على عالم المادّة من حيث قيمته وموقعه في نظام الخلقة أيّ منقصة. فكما أنّ سائر العوالم مخلوقة لله، فكذلك عالم المادّة أيضًا مخلوق لله، الأرض والسماء مخلوقان للّه، الحجر والشجر والحيوان مخلوقة لله، كلّ ما خلق في هذا العالم هو مخلوق لله، وله مقامه الخاصّ. ولا يرد من هذه الجهة أيّ إشكال ومنقصة على هذا العالم. {ولقد زيّنا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجومًا للشياطين...}۱ نحن زيّنا السماء الدنيا بالنجوم، فهل يرد على خلق الله هذا إشكال؟ لماذا خلقت السماء الدنيا ولماذا خلقت الدنيا؟ ماذا يرد على ذلك؟ 

  • النقطة المهمّة هنا أنّ هذا الشيطان الذي ظنّ نفسه أرفع من آدم قد اغترّ بماديّة العالم هذه، ورأى أنّ هذا الإنسان الذي يمتلك هذا الشرف، قد خلق من التراب، وتعلّق تلك الروح بالتراب هو السبب في الوصول إلى تلك الرتبة، وفي هذا الأمر أسرار لا يسع المجلس البحث عنها، أن لماذا اختار الله من بين جميع عوالمه المجرّدة التراب لتشريف مقام الخلافة الإلهيّة؟! يعني ليس هناك عالم أدنى من التراب والمادّة في عالم الوجود ضمن سلسلة مراتب الخلقة. فلو لاحظتم هذه المادّة بالنسبة إلى عوالم المثال، فإنّها لا يحسب لها حساب أصلاً. 

  • يقول الإمام الباقر عليه السلام: إنّ عالم المادّة على سعته ـ تلك السعة التي لم يستطيعوا معها إلى الآن الوصول إلى نهاية العالم، وكلّ يوم يضعون فرضيّة ثمّ يبطلونها بعد الاكتشافات الجديدة، إلى أن تبطل جميع هذه الفرضيّات الجديدة كلّها في القريب العاجل. فكلّما قاموا بعمل ليتمكّنوا من حدّ سقف العالم وحسابه، يجدون أنّه لا يمكن الوصول إلى ذلك، إلى درجة أنّهم وصلوا الآن في الاكتشافات الجديدة أن يضبطوا حركات النور التي حصلت قبل مليارات السنين. مليارات السنين الضوئيّة، يعني هناك عدد من هنا إلى كرج للنجوم التي لم يستطيعوا أن يكتشفوها ـ ومع ذلك يقول الإمام الباقر عليه السلام: إنّ هذا العالم بالنسبة إلى عالم المثال ـ هذا العالم الذي نراه في النوم، وهذا العالم الذي ينكشف للبعض في المكاشفات الصوريّة، هذا العالم الذي هو عالم المثل وعالم الصور ـ عظمة عالم المادّة بالنسبة إلى عالم المثال مثل حبّة رمل في صحراء لا نهاية لها. والآن انظروا ماذا هناك؟! عالم المثال ذاك بالنسبة إلى عالم الملكوت كقطرة تقع في محيط، وهذا ليس مزاحًا. وهذه النسبة تستمرّ في مراتب أعلى حتّى تصل إلى عالم الجبروت واللاهوت حيث لا قابليّة للتصوّر، وأعلى من تلك المرتبة حيث لا يوجد بعده عالم، وهو عالم الذات. الإنسان يمكن أن يصل إلى هناك. فلو صرفتم واحدًا من ألف من فرصتكم في الأمور التي يقولها الإمام الصادق عليه السلام لما كانت هناك حاجة إلى صناعة التلسكوب والقمر الصناعي وهذا اللعب بالدمى والألعاب الصبيانيّة وأمثالها، ولن يكون هناك مستوى محدود. 

    1. سورة الملك، الآية ٥.