
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
8أمّا في الفلسفة الإلهيّة التي محورها حركة الإنسان على أساس رضا الله وانطباق أعماله على رضا الله، وعمل الإنسان في هذه الدنيا هو للوصول إلى الغاية المقصودة، والعمل نفسه ليس مهمًّا، العمل في نفسه ليس مهمًّا، صحّة العمل وصحّة الفعل مرتبطة بكونه في سبيل رضا الله، فإن كانت في هذا المجال فهي ممضاة، وإلاّ فهي مردودة وباطلة. في هذه الفلسفة الإلهيّة المطروح هو كلام الإمام الصادق عليه السلام هذا وأنّه كيف يجب أن لا يكون التفاخر والتكاثر في الدنيا.
الحدّ بين التفاخر والتكاثر والاقتصاد
النقطة التي كانت ولا تزال تشغل أفكار الناس دائمًا هي أنّه ما الحدّ الفاصل بين التفاخر و التكاثر وبين الاقتصاد؟
الاقتصاد يعني الاعتدال، فمعنى الاقتصاد ليس هو القلّة وقلّة الطلب، فهذا ليس اقتصادًا إنّه تقليل. الاقتصاد بمعنى الاعتدال في كلّ مرتبة وفي كلّ فعل وفي كلّ خطوة. فما حدّه وكيف لنا أن نعلم أنّ هذا العمل الذي نقوم به فيه إفراط وتكاثر أو فيه اعتدال؟
لقد جرى الحديث حول ذلك وطرحت بعض الأمور، فبعضهم يرون الاعتدال في الزهد، وأنّه كلّما كان الإنسان زاهدًا بالدنيا غير معتن بها فهو أفضل في نظر الشرع، وكلّما كان عديم الاهتمام بالدنيا بمعنى أن يطلب لنفسه الأقلّ فهو عند الله وأولياء الدين أكثر أهميّة. في حين يبدو أنّ الحقّ ربّما يخالف ذلك.
لا بدّ من النظر إلى مسألة الاقتصاد والاعتدال على أساس النظرة العقلائيّة والمفهوم العقلاني؛ فطريق كمال الإنسان هو طريق عقلانيّته ومسير معرفته وفهمه. كلّ ما هو راجح في ميزان العقل فهو مورد رضا الله، وكلّ ما له مستند عقلائيّ فهو مورد اهتمام الله وسبب لسير الإنسان وحركته. إنّ السلوك إلى الله وطريق الوصول إلى الكمال هو عبارة أخرى عن الحركة العقلانيّة في هذه الدنيا. يجب أنت تكون حركة الإنسان في هذه الدنيا حركة عقلانيّة، على أساس العقل وعلى أساس المنطق، هذا هو معنى حركة الإنسان.
معنى الدنيا
لقد وردت الدنيا في اصطلاح الشرع بمعنيين:
المعنى الأوّل للدنيا هو أنّها العالم الأدنى، أدنى العوالم وأسفلها بين عوالم الوجود التي خلقها الله تعالى. فقد خلق الله تعالى عوالم متفاوتة ومختلفة ومترتّبة بعضها على بعض، ابتداء من عالم الذات الذي هو مرتبة هوهويّة الذات حيث لا شكل ولا كمّ ولا كيف ولا حدّ ولا رتبة ولا شدّة ولا ضعف، وفي سلسلة مراتب الفيض خلق الله عوالم، عوالم مجرّدة، وهكذا كلّ منها أوسع من الآخر ممّا هو دونه، وأشدّ وأقوى وأكثر تجرّدًا، إلى أن يصل إلى هذا العالم، وكلّ واحد من هذه العوالم نسبته إلى العالم الأسفل منه نسبة العلّة إلى معلولها، حتّى نصل إلى هذا العالم، العالم الأسفل والأدنى الذي هو عالم المادّة وعالم الشهادة وعالم الكون والفساد.
