
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
2أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نُفوسنا
أبي القاسم محمّد وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين
هان عليه الدنيا وإبليس والخلق ولا يطلب الدنيا تفاخرًا
بعد فقرة فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وإبليس والخلق. يقول الإمام الصادق عليه السلام: ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الفرق بين الفخر والتفاخر
هناك أمر يدعى الفخر، وأمر يدعى التفاخر. وهناك أمر يدعى الكثرة، وأمر يدعى التكاثر. فالفخر هو أساس المباهات، فكلّ ما يسبّب المباهات والتفوّق فهو فخر. العلم والمعرفة فخر للإنسان، العطف والرحمة ومحبّة النوع، والمهارة والتخصّص فخر للإنسان. الأمور التي تعدّ ذات قيمة كماليّة لإنسان ما هي سبب للمباهاة. ولكن هل الثروة سبب للمباهات والفخر؟ كلاّ، لسيت سببًا للمباهات. هل الشخصيّة سبب للمباهاة؟ كلاّ. هل الانتساب إلى كبير وشخصيّة اجتماعيّة سبب للمباهاة؟ كلاّ. فإذن الفخر يعني الأمر الذي يسبّب في حدّ نفسه المباهاة لإنسان ما، ولا بدّ أن يكون ذات كمال إنسانيّ وقيمة إنسانيّة.
التفاخر يعني التفاخر على الآخرين، وإظهار هذا السبب للمباهاة. فلو كان لإنسان ما علم مثلاً، فإنّ هذا العلم في حدّ نفسه ـ يعني في داخله ـ هو سبب للمباهاة. عندما يكون لإنسان ما اطّلاع على أمر ما فإنّه يختلف عن الآخرين، وهذا أمر لا يقبل الإنكار. فوجود حقيقة كهذه في نفس الإنسان هي سبب للمباهاة، ولكن أن يأتي الإنسان ويظهر ذلك للآخرين فهذا تفاخر.
الجود والسخاء والعطاء في حدّ نفسها سبب للمباهاة، فلو كان إنسان ما جوادًا سخيًّا، من أهل الإنفاق والإيثار فهذا عمل مرغوب جدًّا، وهو وجود متنزّل عن صفة الله، ومظهر لصفة الجود والسخاء والإعطاء عند الله، وهو أمر ممدوح جدًّا ومرغوب به. هذه الصفة في جميع الشرائع تعتبر صفة كماليّة عند الإنسان. ولكن أن يأتي الإنسان ويظهر ذلك للناس، فيقول مثلاً: بالأمس أعطيت هذا المبلغ من المال، ساعدت الفقير بهذا المبلغ، أعطيت فلانًا هذا المبلغ، قمت بهذا العمل في ذلك المكان. فإذا أظهر ذلك فهذا تفاخر.
