
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
18لقد حدث مرارًا أن كنّا نذهب برفقة المرحوم العلاّمة إلى أماكن مختلفة وكان اختصاصه فنيًّا، وكان يهتمّ كثيرًا بهذه الأمور، فكان يقول: إنّ بناء عمارة كهذه هو خيانة. انظروا، العارف لا يقول اقض هذه الدنيا بسرعة، يقول: لماذا لم يُستعمل هنا ما كان يجب؟ إنّ صناعة هذه السيّارة خيانة. ذات يوم جاء أحد الأصدقاء ـ الرفيق الشفيق الدكتور سجّادي حفظه الله ـ إلى مشهد وكان يتحدّث حول الصناعات في الخارج مثل أميركا وألمانيا وأوروبا وهذه البلدان التي عملها متقن وصحيح وتامّ في الصناعة، ثمّ أخذ يقارنها بما هو في إيران، في كيفيّة السيارات التي تصنع هنا فكان يقول: هل الإسلام قال أن تصنع هكذا؟! انظروا العارف، العارف الكامل، العارف الذي نعدّه نحن زاهدًا، العارف التي نعدّه معرضًا عن الدنيا، كان يقول: الخيانة عبارة عن ذلك العمل الذي يقوم به الإنسان فيقع الأهل والأطفال بسببه في الخوف والقلق، ثمّ تحدث لهم مشكلة، فهذه خيانة. لا ذلك العمل الذي يقام به في أميركا أو ألمانيا أو غيرهما. السيّارة التي تصنع هناك سيّارة مطابقة لموازين الإسلام.
هل تلتفتون؟ هل عرفتم الآن أين هو الزهد؟ ومن المؤكّد أنّ الاهتمام بالمصاريف الكثيرة وأمثال ذلك ليس صحيحًا، لكنّ السيّارة التي تكون متينة وإذا ركب فيها الأهل والعيال لا يقعون في ظروف غير ملائمة وحوادث مفاجئة لا يعلم الإنسان بها، إذا ركبوها لا يجدون أنفسهم فجأة في واد، ولا تصطدم تلك السيّارة بجبل، ولا تطير عجلتها فجأة إلى تلك الناحية. فهذه السيّارة أينما صنعت هي خيانة، وتلك السيّارة التي إذا ركبها الأهل والأطفال سافروا فيها بأمان واطمئنان هي سيّارة مطابقة للإسلام أينما صنعت ولا تردّد في ذلك أبدًا. تلك العمارة التي تبنى وفق الظروف المحيطة والتوقّعات المطلوبة منها هي مطابقة لموازين الإسلام أينما كانت من الدنيا وتلك العمارة التي تبنى بخيانة ويستفاد فيها من موادّ قليلة من ناحية الأمان، فهذه خيانة وهي عمارة مطابقة للموازين الشيطانيّة أينما كانت. وعلى هذا الأساس فإنّ ما نقوم به في هذا العالم لا بدّ أن يكون على أساس القواعد العقلانيّة ومراعاة الأمور التي تؤدّي إلى نتيجة، فهذه قاعدة سلوكيّة وقاعدة عرفانيّة في العلاقات وفي الأمور الأخرى.
