
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
6يقول: ذهبت وجلست، وكانت جميع المصابيح مطفأة، فجئت إلى الغرفة العليا التي كانت غرفته، وذهب هو وتأخّر قليلاً. ذهب وأخذ يبحث في المطبخ فلم يعثر على شيء، وكانت هناك علبة فيها بقايا الخبز اليابس التي تبقى على السفرة، فتوضع في الغلية لتعطى في اليوم التالي لهؤلاء المتجوّلين الذين ينادون في الشوارع: خبز يابس! خبز يابس! فتجمع وتقدّم إليه. فوجد في تلك العلبة مقدارًا من الخبز. قال: الشكر لله لقد عثرت على شيء. فأخذه ـ واقعًا عجيب ـ ثمّ ذهب إلى ذلك الوعاء الذي توضع فيه بقايا الخضار بعد تنظيفها، فأخذها وغسلها جيّدًا تحت الماء، ووضعها إلى جانب ذلك الخبز وجاء بها، وقال: تفضّل يا حاج معين بسم الله، تفضّل فأنا أيضًا لم أتناول العشاء. كان يقول: عجيب! أنا واقعًا لا أدري ما هو الشيء الذي كان ينزل من أفواهنا إلى أمعائنا؟! أيّ حكاية كان؟ وإلى الآن لا زلت أبحث عن ذلك الطعم وتلك النكهة.
فانظروا هذا معنى هان عليه الدنيا، لا تظنّوا أنّه كان من أهل الزهد وأمثاله، وإن شاء الله في تتمّة الحديث هناك كلام حول هذا الأمر حتّى لا يتداعى لدى الأصدقاء معنى خاطئ. يعني أخذ الأمور ببساطة. لا أن يأخذوها ببساطة ثمّ يعتذرون. من الأمور التي علينا أن نتركها أيّها الرفقاء هذا الاعتذار المتعارف بعد السفرة وبعد الإطعام، وهو أمر قبيح جدًّا أن نطلب المعذرة أن: العفو لم نكن نعلم، لا يليق بكم! نرجو المعذرة، لم يكن هناك وقت، لم يكن لائقًا بحالكم، لم يكن بالإمكان أكثر من هذا! أو ليتك أخبرتنا قبل هذا. كلّ ذلك هو كفران للنعمة، كلّ ذلك هو كفران للنعمة، بلا تردّد. لماذا نحن نرجو المعذرة؟ أليست هذه النعمة التي على السفرة نعمة الله؟ أليست نعمة الله؟ أفهل هذه النعمة الإلهيّة لا تليق بكم؟! هل هذا صحيح أن يقول الإنسان هذا، يأتي بنعمة لضيف ثمّ يقول: العفو هي لا تليق بكم؟! ما معنى لا تليق بكم؟! ما معنى هذا الكلام؟!
لم يحصل ولو لمرّة واحدة في عمري أن خرج مثل هذا الكلام بأيّ نحو. لقد حدث كثيرًا ـ وبالطبع لا مثل قصّة السيّد الحدّاد، كلاّ فلم يحدث لي بهذا النحو، ولكن حدث ما يشبهها، أعلى منه بدرجة أو درجتين ـ وهو أمر يحدث مع الجميع، فلماذا يقول الإنسان لم أكن أعلم أو ما شابه لا ضرورة لذلك. يمكن للإنسان أن يبذل وسعه، فإن لم يتمكّن فلا بأس. قد يأتي ضيف فجأة، تفضّل، يأتي له بالموجود. مرارًا كان يحدث أن يأتي ضيف فجأة، فيطعمه المرحوم العلاّمة الخبز والجبن، نعم الخبز والجبن. لا عفوًا أعتذر! لماذا العذر. هل يجب أن يأتي للضيوف بالأرز والزعفران وطيور الصفرد۱ والدرّاج دائمًا حتّى لا يخجل؟! لا صحّة لهذا.
- طائر لذيذ اللحم يشبه الحجل.
