انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.

الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها

3
  • الفرق بين الكثرة والتكاثر

  • الكثرة هي في مقابل القلّة، الكثرة تعني الزيادة، والقلّة والكثرة في حدّ نفسيهما ليسا أمرين مطلوبين. من المسّلم أنّ كيلوًّا واحدًا من شيء ما يختلف عن ثلاثة كيلوّات، فالثلاثة كيلوّات أكثر من الكيلو الواحد. الرجلان يختلفان عن ثلاثة رجال، فالرجلان بالنسبة إلى الكثرة قليلان، وعشرة رجال بالنسبة إلى رجلين كثيرون، وهما بالنسبة إليهم قليلان. هذه القلّة والكثرة أمران عرفيّان، أمران منطقيّان، أمران رياضيّان، في كلّ شيء هناك قلّة وكثرة، وهذه القلّة والكثرة موجودة في جميع الأمور. وهما ليسا بأمر ذي أهميّة بالنسبة إلى الشيء نفسه، لا يسبّبان الافتخار ولا التنقيص. فلا تترتّب الحسنى على الكثرة أو القلّة كليهما. أمّا التكاثر فيعني طلب الزيادة، طلب الكثر. 

  • بناء على ذلك، فما ذكره الإمام الصادق عليه السلام في هذه العبارة الشريفة ليس هو مسألة الفخر والكثرة، بل مسألة إظهار الفخر وإظهار الكثرة والسعي إلى الزيادة. 

  • الأسباب الثلاثة لذهاب الفخر

  • فالإمام يذكّره ويلفت نظره إلى أنّ الإنسان إذا ما تحقّقت فيه هذه الأمور الثلاثة فإنّه لا يظهر الفخر ولا يطلب الزيادة، وهي: 

  • الأوّل: أن يفوّض تدبير أموره واقعًا إلى الله الكبير، لا أن يخدع نفسه فيقول في الظاهر أنا أفوّض أمري، ولكنّه في الواقع مستمسك بيديه كلتيهما بأموره بحيث لو جاء الله بنفسه لا يسلّمها إليه فكيف بالملائكة وغيرهم. واقعًا يجعل تدبير الأمور إلى الله. 

  • الثاني: أن يرى ما أدخله الله في ملكيّته الاعتباريّة ملكًا لله، لأنّ الملكيّة الحقيقيّة تختصّ بذات الله، مختصّة بذات الله، اليوم يعطي وغدًا يأخذ، ولا مزاح في الأمر، ولا يؤثّر فيه الطلب والالتماس. يُعِدّ سجلاًّ لكلّ إنسان يجعل فيه أمورًا معيّنة، اليوم هذا وغدًا هذا، سيحصّل هذا المقدار، سيخسر هذا المقدار، يصله هذا المقدار فإذا جاء أمده وأجله لا يتأخّر ثانية واحدة، لا يعطى مهلة لثانية واحدة، فإذن هذه الملكيّة اعتباريّة .

  • الثالث: أن يطيع أوامر الله وينتهي عن نواهيه. 

  • فإذا تحقّقت هذه الأمور الثلاثة في الإنسان يقول الإمام: هان عليه الدنيا وإبليس والخلق. صارت الدنيا تمضي بسهولة ـ والدنيا هي ما سنتحدّث عنه اليوم ونوضّح هذه الفقرة ـ ستمضي الدنيا عليه بسهولة لا بصعوبة.