
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
20فمن الأمور المطروحة في الإسلام مسألة الشأنيّة، فلهذا الإنسان هذا الشأن فلا بدّ أن يكون على هذا النحو، ولذاك ذاك الشأن، فلا بدّ أن يكون على ذاك النحو. لقد ذهبنا مرّات ومرّات برفقة المرحوم العلاّمة إلى بعض المنازل فكان يعترض أن لماذا في منزلكم هذا الشيء؟ ولكن عندما كنّا نذهب معه إلى مكان آخر فيسألونه فكان يقول: يجب أن تأتوا بهذا الشيء أنتم، شأنكم يقتضي ذلك، وشأنه لا يقتضيه، فما معنى هذا؟ معناه أنّه من وجهة نظر السالك ومن وجهة نظر العارف ليس مهمًّا أن يكون لديك دنيا، المهمّ هو الاهتمام بالدنيا، هذا هو معنى التفاخر.
يبدو أنّا نطيل كثيرًا، وقد تعب الرفقاء، لقد تعبوا فلا تقولوا لا.
فالتفاخر والتكاثر هما عبارة عن التوجّه إلى الدنيا، لا أن يأخذ من الدنيا نصيبًا. فهناك أمران: تارة يكثر الإنسان الدنيا ـ وبالطبع بقي كلام لم نقله ولم نتحدّث عن التكاثر والتفاخر، واقتصرنا اليوم عن الحديث عن الدنيا وإن شاء الله تتمّة ذلك للجلسة القادمة. ما يريده أئمّة الدين وما هو في طريق الكمال ليس هو تقليل الكثرة وتقليل الاستفادة، فهذا خطأ. المهمّ هو التوجّه إلى الدنيا، وطلب الزيادة، فعلى الإنسان أن يكتفي بذلك المقدار الذي يجب أن يهتمّ به والذي يحتاجه للوصول إلى كماله بما لا يؤدّي إلى تشويش الخاطر والقلق الفكريّ والانشغال الذهني ولا يسبّب التوقّف في مسيره، وهذا جار في كلّ شيء، في السيّارة والمنزل والطعام والعلاقات مع الآخرين، وفي الزواج والأمور المرتبطة بالعمل والكسب، في جميع الأمور التي هي أساس للإنسان، الحركة نحو الكمال والتي ليس فيها توقّف هي الأساس.
إن شاء الله تتمّة الكلام للجلسة القادمة. نسأل الله أن يطلعنا على وظائفنا ويعطينا رؤية ويوفّقنا للاستفادة القصوى من الاستعدادات والنعم الإلهيّة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.
