
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
19لو أنّ إنسانًا يريد أن يدعو إلى منزله عشرةً وأعدّ طعامًا لثلاثين فهذا خطأ هذا إفراط. ولو أنّ إنسانًا يريد أن يدعو عشرة وأعدّ طعامًا لخمسة وهو قادر فهذا خطأ أيضًا. لو أنّ إنسانًا كان يحتاج إلى غرفتين فبنى ثلاثة غرف عبثًا، فهذا خطأ. ولو أنّ إنسانًا يحتاج إلى عشرة غرف وبنى سبعة وعانى من الضيق بسبب هذه الغرف الثلاث فهذا خطأ. القاعدة هي التوقّعات العقلانيّة والأسس العقلانيّة في كيفيّة الحياة. وعلى هذا الأساس تبتني الشؤون المختلفة للنّاس والتي يجعل الإسلام لها أحكامًا مختلفة.
مراعاة الشأنيّة قانون عقلانيّ
لماذا يقولون: لا بدّ أن يُعامل كلّ إنسان بمقتضى شأنه؟ فلا يعامل الناس بطريقة واحدة؟ مراعاة الشأن ليست أمرًا خاطئًا، فعندما أخِذَت ابنة حاتم الطائي أخت عديّ بن حاتم وغلبهم جنود الإسلام وأسرهم وجاؤوا بهم إلى المدينة، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا تتعرّضوا لها، إنّها ابنة كبير قوم، ولها شرف، ولها احترامها بين قومها، ولا بدّ من حفظ شأنها فلا تتعرّضوا لها. رغم كونها أسيرة ولا شكّ في كونها أسيرة ولكنّ لها حقوقًا لا بدّ من رعايتها، ومن حقّها أن تختار مع من تكون. وعندما جيئ ببنات يزدجرد إلى المدينة أراد عمر أن يعاملهنّ كغيرهنّ من الناس، فاستدعي أمير المؤمنين فقال: لأنّهنّ بنات كبير قوم، فلا بدّ أن يكون حسابهنّ مختلفًا، ولا كلام في كونهنّ أسيرات، نحن لن نحرّرهنّ، ولكن علينا أن نترك لهنّ الحريّة في اختيار من يردن. فليست الأمور على منوال واحد ولا تساق بعصا واحدة ولا يعامل الجميع بطريقة واحدة. لماذا ذلك؟ لأنّ مدرسة الإسلام مدرسة توحيديّة، وللموازين الأخلاقيّة والقيم الأخلاقيّة المترتّبة على النفوس مكانها الخاصّ. فالآن ينظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذه الشخصيّة، ينظر إلى عزّة هذه الشخصيّة، ينظر إلى تلك الخصوصيّات النفسيّة، لم يأتوا إلى المدينة بأيّ إنسان وجدوه على الطريق، لقد جاؤوا بمن لهنّ ثقافة، لهنّ أخلاق، شؤونهنّ النفسيّة مختلفة عن سائر الناس، وأمير المؤمنين عليه السلام ينظر إلى هذه النفس، لهذه النفس الآن قيمة، ولا بدّ لهذه النفس أن تتكامل، وأن تصل إلى كمالها، وطريق كمالها هو بأن تعطى مكانتها الخاصّة، أن تعطى خصوصيّتها الخاصّة، لا أن تعامل كغيرها وتجعل في مستوى واحد مع غيرها.
