
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
15أحيانًا يعشق الإنسان أن يغادر. يقول: ما دام الأمر هكذا فلماذا نحن في هذه الدنيا، فإمّا مرض، وإمّا مشكلة، وإمّا شدّة وإمّا خبر سيّء وإمّا... ولكن لا، على الإنسان أن يوكل أمره إلى الله. والآن هل فهمتم أيّها الرفقاء أنّ هذه الدنيا أيّ كيمياء هي. ما دام الله قد قرّر لنا هذه الدنيا، فعلينا نحن أن لا نفكّر في تركها، وكذلك علينا أن لا نفكّر في زيادتها. لماذا؟! ألزيادة ألم الرأس؟!
كان المرحوم الأنصاري يقول: لو لم تكن العلاقة معكم أيّها الرفقاء، وهذا الأنس الذي لي معكم لما بقيت في هذه الدنيا لحظة واحدة. فما هذه الدنيا؟! فقد كان هو كثير الابتلاء بالأمراض والمشكلات، أمراض القلب، آلام كثيرة، ثمّ ابتلي بمرض في الدماغ وجلطة في الدماغ وأمثال ذلك. وكان يقول: نحن لذلك العالم، لماذا أنا في هذه الدنيا؟ هذه الحياة هي هكذا، إمّا مرض وإمّا شدّة وإمّا قرض، وإمّا مشكلة أخرى. فقد كانت لديه مشكلات عجيبة واقعًا! عجيبة جدًّا عجيبة جدًّا. هذه هي الحياة الدنيا.
ضرورة استغلال الدنيا بالطريق العقلاني
فإذن البقاء في هذه الدنيا هو لأجل الوصول إلى الكمال، وعلى الإنسان أن يعلم أنّ المقدار والمدّة التي جعلت في سجلّه هي المقدار الذي قرّره الله. ولو أمضينا يومًا من هذه المدّة بالبطالة فلن يعوّض في ذلك العالم، نعم يعطونا أشياء أخرى، هناك مواهب أخرى، ولكن مقابل هذا اليوم لن يعطونا شيئًا لن يعطونا أيّ شيء. هل تريدون أن تجرّبوا؟ لا لا تجربوا. الإنسان العاقل يخار دائمًا ذلك الاحتمال الراجح، لا الاحتمال المرجوح، يأخذ ذلك الاحتمال الأرجح، ذلك الشيء الأرجح. هذا عن الدنيا. بناء على ذلك فالشيء الذي يجب أن نلتفت إليه في هذه الدنيا هو الطريق العقلاني، وممشى أعاظم الدين في الحياة في هذه الدنيا وتكميل الاستعدادات، وما هو هذا الطريق؟ هو أنّا رغم وجودنا في الدنيا علينا أن نلتفت أن لا نرتكب عملاً يحرمنا من ذلك النصيب الذي جعله الله لنا، ما هو هذا؟ يقول الإمام عليه السلام: إنّه عبارة عن أنّ الكون في هذه الدنيا لا مشكلة فيه، الكون في هذه الدنيا هو رمز الحياة، رمز الوصول إلى الكمال، رمز الوصول إلى الفعليّة. أنا ـ الإمام الصادق عليه السلام ـ في هذه الدنيا، أنتم أيضًا في هذه الدنيا، والمنصور الدوانيقي أيضًا في هذه الدنيا، نحن جميعًا في هذه الدنيا، وتحت هذه السماء، الكون في هذه الدنيا موهبة إلهيّة جعلها الله لي ليوصلني إلى الكمال. لا شكّ في هذا.
