
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.
الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها
12قالوا لسلمان نحن لا زلنا منتظرين هذا الحاكم فقد وصل رسول يخبر أنّه آت. قال: فماذا تريدون منه؟
ـ لا شيء نريد استقباله.
ـ افترضوا أنّه أنا.
ـ أنت؟!
ـ نعم أنا. أفهل للحاكم قرون؟! ربّما كان له هذه الأيّام قرون، في ذلك الزمان لم تكن له! هل للوالي قرون؟ كلاّ ليس لديه.
ـ حسنًا فلنذهب.
ـ إلى أين؟
ساروا به نحو مقرّ الوالي. فقال سلمان: هنا؟ هذا المكان لا ينفعنا يا أعزائي! هذا ينفعكم أنتم، أعطوني مسجدًا أذهب إليه حتّى أبني لنفسي غرفة. ثمّ شرع بنفسه بدون عمّال ولا بنّاء، بدأ بنفسه يحمل التراب ويصنع منه لِبنًا. وبنى لنفسه غرفة، ووضع فوقه حصيرًا من السعف وأمثاله، وكان جزء من رجله خارجًا، فقط بمقدار لا تضرب بدنه الشمس. كان هذا حاكم المدائن. يعني حاكم إيران في ذلك الزمان، زمان كسرى ابرويز. المدائن يعني من تيسفون الموجودة الآن قرب بغداد وإيوان كسرى الموجود الآن هناك، هذا المكان كان مركز حكومة سلمان، لا في ذلك الإيوان، بل إلى جانبه، من هناك إلى كرمانشاه وهمدان وإيران وحتّى الأهواز في الجنوب، كلّ هذا كان تحت حكومة هذا الوالي المحترم الذي كان يركب الحمار ويحمل صرّة من الخبز اليابس على كتفه، ويمشي.
أساليب سلمان الفارسي العجيبة في الحكم
وقد نقلت يومًا للرفقاء الأعمال التي كان يقوم بها سلمان، حيث لم تكن له حرّاس ولا شرطة فقد نحّى كلّ ذلك. قال لأحدهم: اذهب إلى ذلك المكان في الموضع كذا يوجد كلب كبير، فقل له: يقول لك سلمان: من الليلة فصاعدًا حكومة المدينة إليك، فاحرسها. فذهب وهمس في أذنه فهزّ ذاك رأسه بدوره وقال: حاضر، أعلم ماذا عليّ أن أصنع. ثمّ قال للنّاس اتركوا دكاكينكم مفتوحة، لا داعي لأن تغلق. من أراد أن يغلق فهو إليه. وعند الصباح رأوا جنازة مرميّة هنا، وجنازة هناك، وواحد يصرخ وينوح، فقد فرح السرّاق: عجيب من هو الذي جاء حتّى لا يوجد حتّى حارس؟ ما إن جاؤوا حتّى جاء الكلب وعضّه، هاجمهم ذلك الكلب وانتهى الأمر، فقد فهم الجميع حسابهم. ما إن يحلّ الليل حتّى يأتي هؤلاء الكلاب ويبدؤون بالدوران في الشوارع. فعلى كلّ حال كان هذا نوع من الحكومة، فلنترك هذا.
