انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما الفرق بين الفخر والتفاخر والكثرة والتكاثر؟ وكيف يزول الفخر؟ وما الحدّ الفاصل بين التكاثر والاقتصاد؟ ولماذا جعل الله الإنسان في عالم الدنيا؟ وهل لطول العمر وقصره فيها أثر في التكامل؟ وهل الزهد تركها أم ترك التعلّق بها؟ وما الطريقة المثلى للعيش فيها؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنون البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا.

الدنيا: حقيقتها وأهميّتها وكيفيّة العيش فيها

10
  • فالله تعالى أعطى مقام الخلافة الإلهيّة لأدنى جميع هذه العوالم الذي هو عالم التراب وعالم الأرض ـ وهذه الكرة الأرضيّة كم هي؟ ـ لأدنى من كلّ ذلك، وهذا هو الذي خدع الشيطان وغرّه، وتصوّر أنّه لا...، ولو كان توحيد الشيطان جيّدًا، ولو كان مدركًا للمسائل التوحيديّة بشكل كامل، ويكمّل نقاط ضعفه، ويصل إلى حقيقة التوحيد، لالتفت إلى أنّه لا فرق في حقيقة التوحيد بين التراب وبين أعلى مرتبة من مراتب الوجود، جاء وفرّق، فأسقطه هذا التفريق إلى الأرض! ولكن لا وجود لهذا الأمر في حقيقة التوحيد، لماذا؟ لأنّ لازم مقام الجمع لله والذي هو سريان حقيقة الهوهويّة في مظاهر الواحديّة يقتضي أن يكون هناك اختلاف بين مراتب الخلقة ومراتب الفيض، ولهذا بحثه المستقل.

  • فإذن بناء على هذا الوضع وهذه الكيفيّة ليس للدنيا أيّ نقص، بل هي مرتبة من مراتب الوجود، فكما أنّ المراتب الأعلى لا نقص فيها، ولكلّ واحد بدوره مقامه الخاصّ بوجوده، فكذلك عالم الدنيا له مقامه الخاصّ. المذموم والذي حذّرنا منه ومن الالتفات إليه والاهتمام به هو التوجّه إلى هذه الدنيا وجعلها أصلاً، وجعلها أساسًا وركيزة لتفكيرنا، هذا ما حذّر منه الإنسان. 

  • خصوصيّة عالم الدنيا والمادّة

  • الوجود في هذه الدنيا هو شرط للوصول إلى الفعليّات التي يجب أن نوصل إليها استعداداتنا. لو لم نكن في هذه الدنيا فإنّ استعداداتنا لن تبلغ الفعليّة، فلو أنّ إنسانًا ما أعطي مثلاً ستّين سنة من الزمان، وقال: أنا لن أقوم في هذه الستين سنة بأيّ عمل، وسأضع يدًا على أخرى، ولن أقوم بوظيفتي، ولكن سأعمل في عالم البرزخ وفي عالم المثال الذي يطول آلاف السنين إلى أن يصل إلى القيامة، فليعلم أنّه لن يتحرّك هناك مقدار مليمتر واحد، الحركة التي على الإنسان أن يقوم بها والتي توصله إلى الكمال.

  • لا أثر لمقدار العمر في الوصول إلى الكمال

  • وليدقّق الرفقاء فإنّ الأمر دقيق، ودقيق جدًّا، وهذا الأمر الذي سأقوله سنلتفت جميعًا إلى آثاره وبركاته التي جعلها الله، وهو أنّه مهما كتب الله لنا في سجلّنا وجعل لنا من الأجل [فلا يختلف الأمر] فلواحد ستّين سنة، ولآخر أربعين، ولثالث مائة سنة، ولرابع خمسمائة سنة، فالناس مختلفون، والأعمار مختلفة: {ولكلّ أمّة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}.۱ عندما يأتي الأجل لا نمهل لحظة واحدة، لا لحظة واحدة بعد، ولا لحظة واحدة قبل ما كتبناه في السجلّ. لو بدّلتَ ألف مستشفى، فلن يتأخّر عمرك بمقدار لحظة واحدة، ولو جمعت كافّة أجهزة إبقاء الحياة التي في الدنيا في هذه الغرفة فإنّك لن تؤخّر مقدار لحظة، بل اللحظة كثير، واحد بالمئة من اللحظة، عمّا كتبناه في هذا السجلّ. وإن شئت فاذهب وجرّب، ليس بالأمر الصعب، اسأل من له اطّلاع، لا أيّ إنسان، أن كم عمري؟ يكون نبيًّا، إمامًا أو وليًّا له إشراف على عالم الملكوت فيقول لك: في اليوم كذا، والساعة كذا، والدقيقة كذا، والثانية كذا، ودوّن ذلك فلا يمكن أن يتأخّر ثانية أو يتقدّم. 

    1. سورة الأعراف، الآية ٣٤.