انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

4
  • أهمّ أسباب المباهاة (الغفلة) وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة

  • وتتبيّن حقيقة هذه الفقرة من رواية الإمام الصادق عليه السلام من خلال الآية الشريفة التي تقول: {يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ}۱؛ أي أنّ نظر الناس وفكرهم يتوجّه إلى ظاهر هذه الدنيا التي خلقناها، وإلى الأعمال والتصرّفات التي لها صبغة ظاهريّة وحسب، ويغفلون عن الآخرة والبُعد الباطنيّ، ولا يلفتون إليهما.

  • ولا يخفى أنّ المراد من الغفلة هنا ليس معناها البسيط؛ مثلما يغفل الطفل الصغير عن مصالحه ومفاسده، بحيث يتعيّن على وليّه ومربّيه أن يُحقّق له هذه المصالح، ويُجنّبه تلك المفاسد، ولو تعارض ذلك مع رغبته، وأن يُعينه ويُنقذه من المهالك؛ لماذا؟ لأنّ عقل الطفل الصغير ومعلوماته لا تكفي في تحديد المصالح والمفاسد؛ وحينما يُريد أن يعبر الطريق، يتوجّب عليك أن تُمسك بيده، وإلاّ، ما إن تقع عينه على سيّارة حمراء جميلة، حتّى يجري وسط الشارع، لكي يُشاهدها بنحو أفضل؛ فهو لا يعلم أنّ هذه الحركة قد تتسبّب في مقتله، أو أنّه يُقدم على أمر فيه ضرره؛ فهذا الذي يُقال عنه: يجب مساعدته وتنبيهه إلى المصالح والمفاسد؛ وهذا هو معنى الغفلة البسيطة.

  • وأمّا المراد من الغفلة في هذه الآية الكريمة، فهي الغفلة بالمعنى الأعمّ، ولو كانت مصحوبة بالتقصير؛ فالأفراد الذين قتلوا سيّد الشهداء وأبناء رسول الله في يوم عاشوراء لم يأتوا بهم من بلاد الترك والديلم الذين عاشوا قبل الإسلام، ولم يُحضروهم من ذلك الجانب من إفريقيا وجزر الكارايب؛ لا! بل كانوا يُصلّون في ليلة عاشوراء ويومها؛ وحينما أرادوا دفن قتلاهم، جاء عمر بن سعد بنفسه وصلّى عليهم مع جيشه، وترك بقيّة الشهداء لحالهم؛ وعندما أراد أن يهجم على سيّد الشهداء وأصحابه، قال: «يا خيل الله اركبي»، فذكر اسم الله تعالى، حيث لدينا في العبارات المنقولة عن بعض الزيارات المختصّة بسيّد الشهداء عليه السلام: «ويتقرّبون إلى الله بدمك».

  • فبالله عليكم، كيف يُمكن أن يحصل هذا؟! تصوّروا ذلك! فالإمام لا يكذب؛ فكيف يُمكن للإنسان أن يُصلّي ويصوم ويحضر المساجد، ثمّ ما إن يأتي ابن زياد، ويتربّع على أريكة السلطة والحكم، حتّى يرتكب أعظم جريمة في العالم؟! أ فلم يكن هؤلاء هم الذين كتبوا رسائل إلى سيّد الشهداء عليه السلام؟ ففي يوم عاشوراء، قال الإمام عليه السلام لأحد أصحابه: أحضر معك ذلك الكيس الذي وُضعت فيه تلك الرسائل؛ فجاء بها جميعًا، وأخلى ذلك الكيس في الصحراء، وقال: هذه رسائل من؟ وهذا خطّ يد من؟ وهل هذه التوقيعات تخصّني أنا؟ فطأطؤوا رؤوسهم جميعًا؛ فهؤلاء هم الذين يُقال عنهم غافلون، وغفلتهم ليست بسيطة. لقد كان حجّاج بن أبجر٢ من قادة جيش الكوفة، وهو بنفسه الذي كتب أدقّ الرسائل من الجميع إلى سيّد الشهداء، وقال فيها: يا ابن رسول الله، أيّة حجّة يُمكنك أن تُقيمها في يوم القيامة أمام جدّك؟ التفتوا، فالمسألة لا مزاح فيها؛ فما أشبه اليوم بالبارحة، والفارق فقط في الزمان، حيث إنّ حادثة عاشوراء حصلت قبل ألف وثلاثمائة سنة، لكنّ الأمر نفسه موجود اليوم، وسيوجد بعينه غدًا؛ ففي كلّ يوم، هناك شمر ويزيد؛ غاية الأمر أنّ الإمام الحسين لا يوجد كلّ يوم.

    1. سورة الروم، الآية ۷.
    2. حجّاج بن أبجر من أشراف الكوفة وقادة جيش عمر بن سعد في واقعة كربلاء، ومن الذين راسلوا الإمام الحسين عليه السلام، ودعوه إلى الكوفة؛ لكن، بعد سيطرة ابن زياد عليها، ساهم في تفرقة الناس عن مسلم بن عقيل. (م)