انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

20
  • وأمّا المرحوم العلاّمة، فلم يكن بهذا النحو، بل كان يأتي، ويجلس، ولا يهتمّ بمن أتى، ولا بمن ذهب؛ فإن تحدّث أستاذه، فبها ونعمت، وإن بقي ساكنًا، فبها ونعمت؛ ولهذا، فقد استوعب الأمر جيّدًا؛ وهكذا بالنسبة للآخرين الذين عاشوا هذه الظروف؛ فهذا ما يتعلّق بالمسألة الثالثة.

  • يبدو أنّني إن أردت الاستمرار في الكلام، فإنّ الرفقاء سيتعبون أكثر، كما قد يُؤدّي هذا الاستمرار إلى إثارة تساؤلات أخرى ستُحوجنا إلى جلسات أخرى؛ ولهذا، سنكتفي فعليًّا بهذا المقدار، ونُنهي هذا البحث؛ وكما أشرت آنفًا، يجب الالتفات إلى أنّني مهما بالغت في التأكيد على مراعاة ما جاء في هذه الفقرة، فإنّ تأكيدي سيكون قاصرًا؛ لأنّ ما سمعته من العظماء بخصوص الاهتمام بها هو على قدر من الأهمّية، بحيث لن أستطيع أداء حقّها.

  • ويكفي الرفقاء أن يعلموا أنّه إذا صمّمنا على الأخذ بهذه الفقرة، فإنّ ذلك سيكفينا لكي نهتمّ بشؤوننا، ولا نلتفت إلى أيّ أحد آخر، ولا نكترث بخصائص أيّ شخص آخر؛ اللهمّ إلاّ إذا كان الأمر يتعلّق بالتكليف؛ وموارده واضحة؛ فلا ينبغي أن نعتقد بصحّة ما يذكره بعضهم عن موقف العرفاء من مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنّ هؤلاء السادة منزوون في زاوية من دون أن يكون لهم شُغل أو اهتمام بأيّ شيء؛ لا، فهم يهتمّون ـ بالمناسبة ـ بكلّ شيء؛ غاية الأمر أنّ اهتمامهم ليس كذلك الاهتمام الذي لبقيّة الناس؛ فالمسألة ليست بهذا النحو؛ فهم يهتمّون [بالأمور] بشكل جيّد جدًّا، وهم أكثر رأفةً من الجميع، ويفوقون الكلّ في العطف والحنان؛ لكنّهم في الوقت ذاته يحذرون من تسلّل الشيطان لا قدّر الله، وتمكّنه من تسلّم زمام القيادة في هذه المسألة؛ وإلاّ، هل يوجد عمل لم يقُم به المرحوم العلاّمة في سبيل إصلاح الأمّة وإيصال النفع إليها وأداء التكليف؟ ففي حين كان آخرون يلجؤون إلى بلاد الكفر لأجل معالجة كسر في العظام، كان يقول لي: لو مزّقوا جسدي إربًا إربًا، لما رفعت يدي عن كلمة واحدة من الكلمات التي كتبتها؛ وحينئذ، عل نستطيع القول عنه إنّه منزوٍ؟ فحينما اقترحوا عليه الذهاب إلى خارج البلد من أجل معالجة مرض المرّارة وأمثال ذلك، قال لهم: كيف يُمكنني أن أُجيب الرسول؟ فإذا كنت أقول عن الإسلام أنّه أعلى وأعزّ وأكثر رفعةً، فإنّ هؤلاء سيقولون: «انظروا إلى عالم الدين هذا؛ فهو من ناحية يشتمنا، ومن ناحية أخرى، يطلبنا منّا أن نُجري له عمليّة؛ لأنّه أصيب بالمرض!»؛ ففي هذه الحالة، لن أحار أيّ جواب؛ ولهذا، سأبقى هنا، وأطلب من هؤلاء الدكاترة من أبناء المسلمين الذين يُؤدّون الصلاة ويعتنقون الإسلام ويعيشون هنا في إيران أن يُجروا لي هذه العمليّة؛ فما الذي ينقصهم عن الآخرين؟ هذا الذي يُقال عنه: عالمٌ ساهَمَ ذكرُ الله تعالى في عدم غفلته، وهو عالمٌ تمكّن من فهم حقيقة الدين، ومنحه حضرة أبي عبد الله هذه الحقيقة والروح التي وصل إليها؛ فأضحى يمشي في نفس الطريق والمسار، من دون أن يتعرّض لأيّ انحراف أو اعوجاج.