انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم 

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم 

  • الحمد لله ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نُفوسنا

  • أبي القاسم محمّد وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين 

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين 

  •  

  •  

  • قال إمامُنا الصّادقُ عَليه ‌السّلام: «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ أي إذا اشتغل العبد في مقام العبوديّة بأداء ما أمره الله تعالى وكلّفه به، فإنّه لا يجد أيّة فرصة لكي يستعرض نفسه وأعماله أمام الناس، ويُبرز ذاته، ويفتخر على الآخرين ويتباهى عليهم بأفعاله وظاهره الحسن.

  • يُمكننا القول إنّ سرّ السلوك يكمن في هذه الفقرة الشريفة لوحدها؛ فإن عمل الإنسان بهذه الفقرة من حديث «عنوان البصريّ» الشريف فقط، فإنّ ذلك سيكفيه، ويُمكّنه من الحركة، حيث توصّلتُ إلى هذه المسألة من خلال مرافقتي للعظماء والأولياء طيلة سنوات متمادية، وأنّ الذي عمل بها، تمكّن من بلوغ الهدف المنشود، والذي لم يعمل بها، إمّا توقّف في المسير، أو ابتُلي بمجموعة من المهلكات والموبقات، وضيّع ثرواته بأجمعها.

  • أتعس الناس وأخسرهم أعمالاً

  • ولهذا، مع أنّه كان من المقرّر أن ننتقل في هذه الجلسة إلى الفقرة اللاحقة؛ لكن، حينما فتحت البارحة كتاب الروح المجرّد لكي أطالع هذه الفقرة، رأيت بأنّه إذا خصّصنا هذه الجلسة أيضًا لِلَمْلَمَةِ الأبحاث السابقة، واستخلاص مجموعة من النتائج منها، أو لتوضيح بعض خصائصها ونقاطها الدقيقة، فإنّنا لن نكون قد شططنا في البحث؛ لأنّ هذه المسألة تحظى بأهمّية بالغة؛ فكلّ فقرة من فقرات هذا الحديث الشريف تُشكّل مفتاحًا للوصول إلى الذخائر المخبوءة والمكنونة في النفس، ولحلّ المشاكل التي تمنع الإنسان من بلوغ الهدف المنشود، وتُؤدّي إلى إتلاف عمره في الأهواء والتخيّلات والتصوّرات وعالم الاعتبارات، إلى أن ينتهي هذا العمر، ويصير الإنسان مصداقًا للآية الشريفة: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}۱؛ أي: قل يا أيّها الرسول، هل أفشي إليكم سرّ هذه المسألة، وأخبركم عن أتعس الناس؟ فبعض الناس لا يُلقون بالاً في الدنيا لهذه المسائل، حيث تجدهم يقضون أعمارهم منذ البداية في اللهو والمرح والاستمتاع، ويسخرون من الجميع؛ فهؤلاء لهم حسابهم الخاصّ، وهم أعلم بحالهم مع ربّهم؛ لكنّهم كحدّ أقلّ عاشوا في هذه الدنيا بحالة من اللامبالاة؛ وعلى حدّ قول يزيد: «بما أنّني أعلم أنّه لن يكون لي أيّ حظّ من الآخرة بسبب الحادثة التي وقعت، فلأسعَ إلى ضمان جنّتي في هذه الدنيا»؛ فهؤلاء لهم حسابهم الخاصّ. وفي المقابل، توجد طائفة من الناس تتعامل مع هذه المسائل والقضايا بنحوٍ يُمكّنها من الوصول إلى الهدف المنشود من هذه الحياة، لتجني في الأخير ثمرة هذه الثروة الإلهيّة، وتصل إلى المراد؛ وهؤلاء أيضًا لهم حساب مستقلّ.

    1. سورة الكهف، الآيتان ۱۰٣ و۱۰٤.