انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

19
  • ولعلّي قلت لكم في الجلسات السابقة: بحسب اطّلاعي على علاقة المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه بالعظماء، واطّلاعي لم يحدث من فراغ، فإنّه كان ملتفتًا في كافّة هذه الموارد إلى مراقبة نفسه وحسب؛ فحينما كان يجلس عند المرحوم السيّد الحدّاد، كان ينظر إلى نفسه وإليه فقط، ولم يكن له أيّ شُغل بمن أتى، ومن ذهب، ومن يحضر هناك، وهل هذا الذي أتى إلى بيته إنسان صالح، أو غير صالح؛ فإن كان غير صالح، عليّ أن أُمسك بخناقه، وأطرده! لقد كنتُ بنفسي جالسًا في منزل المرحوم السيّد الحدّاد، فكنت أشاهد مجيء بعض الناس الذين لا علاقة لهم به بتاتًا؛ فكان يقوم ـ بمقتضى ذوقه الخاصّ ـ بسكب الشاي، ويضعه أمامهم، ويُؤدّي لهم حقّ الضيافة؛ فكانوا يتقدّمون بطلباتهم، ثمّ يقومون من مكانهم، ويذهبون؛ وفي هذه الحالة، كان يأتي بعضهم، وينتقد المرحوم السيّد الحدّاد، فيأتي التلميذ، ويستنكر على أستاذه، ويقول: «لماذا تترك بابك مفتوحًا، حتّى يأتي ذلك السيّد؟»؛ وما علاقتك بذلك؟! فهذه مسألة تطرح تساؤلات كثيرة؛ وذلك أن يأتي التلميذ ويستشكل على الأستاذ، ويقول له: «لماذا تركت بابك مفتوحًا، حتّى يأتي الشيخ الفلاني من الموضع الكذائيّ، ويأتي السيّد العلاّني من المكان الكذائيّ، ويجيء فلان من هناك؛ فيأتي هؤلاء، ولا يدعوننا نستفيد منك؟!»؛ إنّك غبيّ جدًّا! وهل تظنّ أنّ الاستفادة من الأستاذ تنحصر في أن تجلس أمامه، ويشرع في التحدّث إليك، ويقرأ عليك الأشعار؟ إنّ الاستفادة من الأستاذ تتمثّل في أن تأتي، وتجلس، ولا يُسمع حسيسُك؛ فإن أراد أن يتحدّث، فليتحدّث، وإن لم يُرد أن يتحدّث، فلا يتحدّث؛ فهذا الذي يُسمى بالاستفادة؛ وأمّا بقيّة الأمور، فخُسران، ومجرّد تحصيل لمعلوماتٍ ظاهريّة لا تستقرّ في الروح؛ فهو [أي السيّد الحدّاد] إن شاء أن يتحدّث، فسيتحدّث في الموضع المناسب؛ وأمّا بقيّة المسائل، فستأتي من ناحية أخرى، وسيعمل على إحداث ذلك التأثير الذي يُريده؛ فهذا الذي يُقال عنه استفادة؛ وأمّا أن نأتي، ونقول: «إنّهم يمنعوننا من الاستفادة»، فإنّ ذلك الأستاذ الذي لا يقدر على إيصال الفيض إليك بسبب مجيء إنسان غير صالح لا يُساوي شروى نقير، وينبغي مفارقته، والبحث عن أستاذ آخر.