انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

18
  • بعث أحدهم رسالة إلى المرحوم العلاّمة في أواخر حياته؛ وكنت قد نبّهته إلى بعض المسائل حتّى لا يسقط في بعض الأمور، لكنّه لم يعتن بذلك؛ فكلّفني في تلك الرسالة أن أقول للمرحوم العلاّمة: «يا سيّدي، أين موضع الإشكال في عملي؟ وما هو العيب الذي يكتنفه؟»؛ فقال لي المرحوم العلاّمة: اذهب إليه، وقل له: متى ما رأيت نفسك أدون من بقيّة الأفراد الذين تحضرهم معهم الجلسة، فتعال عندي؛ فأنت الآن ترى نفسك أعلى منهم بمقدار منارة؛ ولهذا، عليك أن تنظر إلى نفسك أدون من الآخرين، وليس مساويًا لهم؛ وفي ذلك الحين، تعال عندي، حتّى أُطلعك على موضع دائك. فما أدرانا نحن بالمرتبة التي يحتلّها ذاك الذي نُباهيه، وإلى أيّة مرحلة وصل، وكيف هو ارتباطه بالله، وضمن أيّ فضاء تعلّقت نفسُه به تعالى؟ فنحن ننظر إلى الظاهر فقط، ثمّ تجد نقول بعد ذلك: «من يكون هذا؟ فأنا كذا، وكذا، وأنا بهذا النحو».

  • اهتمام الإنسان بأحوال الآخرين يصدّه عن الاهتمام بنفسه

  • هذا ما يتعلّق بهذه المسألة التي نكتفي فيها بهذا المقدار، وأمّا المسألة الأخرى التي علينا الالتفات إليها في هذه الفقرة، فتتمثّل في أنّ الأفراد الذين ابتلوا بهذا المرض، فصار همّهم البحث عن ظهورات الآخرين وتجلّياتهم، ومقارنة أنفسهم بها، والسعي للموازنة بين ظهوراتهم وخصائصهم وخصائص الآخرين لن يتقدّموا أيّة خطوة أبدًا؛ أي أنّ هذه المسألة ستأتي، وتحجزهم عن الحركة، وتصدّهم عن الطريق، وتمنعهم من الاهتمام بأنفسهم؛ فتجد أحدهم مقتصرًا على النظر إلى هذا وذاك، وغاية همّه هو مشاهدة فلان وعلاّن، ولا يسعى أبدًا للاهتمام بنفسه؛ وهذا بالضبط مثل الذي يذهب عند جماعة من المرضى المصابين بوباء؛ فبدلاً عن أن يُحافظ على نفسه لكيلا يُبتلى به هو أيضًا، فإنّه يذهب عند هذا، ويفحص ذاك؛ فيبدأ ذلك المرض بالتسلّل إلى باطنه، حتّى يُصاب به أيضًا؛ فحتّى لو لم يكن مريضًا، فإنّه سيُصاب به. حسنًا، اذهب أوّلاً، وطعِّم نفسك، ثمّ تعال بعد ذلك، واعتن بالآخرين؛ وحينئذ، لن يوجد أيّ إشكال؛ فحتّى لو جئت عند المجذومين، فلن تحصل أيّة مشكلة، وحتّى لو ذهبت وسط الموبوئين، فلن يحدث أيّ شيء، وحتّى لو خالطت المصابين بالأمراض المعدية، فلن يوجد هناك أيّ إشكال؛ لكن، ما دُمت لم تأخذ اللقاح، ولم تصر مُطعّمًا، فإنّ اعتناءك بهذا وذاك سيُؤدّي إلى أن يأتي ذلك المرض من تحت، ويقضي على أساسك وبنيانك؛ وهذا هو حال هؤلاء الذين يكون شغلهم الشاغل هو الاهتمام بما فعله فلان وعلاّن، ومن أين حصل هذا على ذاك، وكيف وصل هذا إلى تلك المرتبة والمكانة؛ فهؤلاء لا يصلون إلى أيّ مكان بتاتًا؛ فإن تمكّنتَ من فهم مسألة ما، فاعمل بها، وطأطئ رأسك إلى الأسفل، وانتهى الأمر؛ وأمّا بقيّة الأمور، فعبارة بأجمعها عن مُراوحةٍ للمكان، وسقوط، وابتعاد عن الحقيقة.