انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

17
  • حكى لي أحدهم أنّه ذهب مؤخّرًا عند شخص ما، فقال أمامه ـ وقد كان يرى نفسه من أهل بعض الأشياء!! ـ: «لقد أعطى المرحوم العلاّمة لآخرين ما لم يُعطه لأولاده»؛ فقلت له: «لو شئت، لقلتَ له: إن كان أعطى ذلك لآخرين، فإنّه لم يُعطك أنت بالذات أيّ شيء! فهذا واضح من كلامك»؛ لأنّ الذي يمنحه العلاّمة شيئًا لا يأتي، ويتحدّث بهذه الطريقة، ولا يسعى إلى إبراز تلك المنحة بهذا النحو، بل يعدّها كجوهرة ثمينة تُمثّل جميع رأسماله، فيضعها داخل صندوق، وهذا الصندوق داخل صندوق؛ وهكذا، إلى أن يخفيها داخل سبعين صندوقًا، حتّى لا يطّلع عليها أيّ أحد؛ فلو كان لأحد خاتمٌ من ألماس، وقام بعرضه أمام الجميع، لتجنّد الناس من كافّة أنحاء العالم لسرقته والحصول عليه؛ وحينئذ، إن كانت له معلومات أو مسائل أو أشياء مختصّة بهذا الخاتم، هل سيذهب، وينشرها في الجرائد؟ أم لا؛ فعلاوةً على أنّه سيدفن ذلك الخاتم في عمق سبعين متر تحت الأرض، فإنّ جلّ اهتمامه في كافّة كلامه وحواراته سينصبّ على الحذر من أن تخرج من فمه كلمةٌ تُشير إلى هذه المسألة؛ لماذا؟ لأنّها مسألة بالغة الأهمّية.

  • إنّ المسائل التي يمنحها الله تعالى للسالك هي بمنزلة عِرضه، ومن الواضح أنّ الإنسان لا يأتي، ويُبرز عرضه أمام الآخرين، بل يسعى للمحافظة عليه بكلّ ما أوتي من قوّة من أعين غير المحارم؛ وحينئذ، ماذا سيكون موقفنا عن العرض الذي تتوقّف عليه حياة الإنسان وسعادته؟ فذاك مجرّد عِرض دنيويّ، وسيوجد لمدّة يومين، ثمّ يفنى بعد ذلك، ومع ذلك تجد الإنسان يُحافظ عليه إلى هذه الدرجة؛ وأمّا بالنسبة لما يمنحه الله تعالى [من مواهب]، فإنّه لا يقوم بالشيء ذاته؛ فيقول: «لقد أعطى المرحوم العلاّمة للآخرين»؛ وهو يقصد أنّه أعطاه هو! 

  • ـ لا، فهو لم يُعطك شيئًا، فكُن مرتاح البال؛

  • ـ أنا عيبة سرّ المرحوم العلاّمة!

  • ـ لا يا عزيزي، لست كذلك؛

  • ـ أنا أقرب من الآخرين إلى العلاّمة!

  • ـ لا، لست أقرب؛

  • ـ أنا بهذا النحو

  • ـ لا، لست كذلك!

  • فالذي يكون أقرب حقيقةً لا تصنّعًا ـ وإلاّ فإنّ المتصنّع حسابُه واضح ـ يرى نفسه أكثر حاجة من الجميع، وأنّه أدون من الكلّ؛ وعلى حدّ قول المرحوم العلاّمة: إنّ كافّة الرفقاء والأحبّة بمنزلة أسنان المشط؛ فإذا كان أحدٌ أعلى من البقيّة، فإنّه سيكون في معرض الكسر؛ فما إن يسع الإنسان لاستعمال ذلك المشط، حتّى ينكسر ذلك السنّ؛ ومن هنا، يتعيّن النزول إلى تحت، حتّى يُتحرّز عن الكسر.