انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

15
  • اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء يحجزه عن المباهاة والفخر

  • ذات يوم، جاءني أحد الرفقاء، وقال: «لقد تحدّثتَ اليوم بنحو جيّد جدًّا»، فقلت له: «أنا اليوم لم أقم بأيّة مطالعة»، فقال لي: «إذن، لا تطالع أبدًا!»، قلت: هل تعلم ما هو سبب ذلك؟ لأنّني حينما ألجأ إلى المطالعة، يكون اعتمادي على معلوماتي؛ وكأنّ النفس والشيطان يكون [تدخّلهما] هنا كثيرًا جدًّا، وأمّا حينما أكون لا أعلم بشيء، فإنّني أقول: «إلهي، ابعث إليّ بشيء، وألقه بذاتك في فمي»؛ فالمجلس لا ينبغي أن يدور فيه مثل هذا الكلام: اليوم بهذا النحو، وغدًا بذاك النحو، عليّ أن أقوم بهذا الفعل، ...؛ إذا عمل الإنسان بما أمره الله تعالى، وألقاه إليه العظماء من الأولياء والأئمّة عليهم السلام، سيتوجّب عليه أن يكتفي بذلك، ويتوقّف هناك، ولا معنى لأن يأتي عند الآخرين، ويُجابههم، ويقول: «هل كان كلامي اليوم جيّد أيّها السيّد؟ كيف كان برأيك؟»؛ 

  • ـ اعرض كلامك أيّها السيّد، ثمّ ارجع إلى بيتك، وانتهى الأمر؛ فلا معنى لتلك الكلمات! 

  • ـ كيف كان العمل الذي أنجزته اليوم أيّها السيّد؟ وكيف كان البرنامج الذي طرحته في المجتمع؟ يبدو أنّ الناس أعجبهم ذلك كثبرًا، حيث كان هناك حضور جماهيريّ كبير.

  • ـ لا معنى لهذا الكلام؛ فإذا أنجزت العمل، يتعيّن عليك الرحيل، وانتهى الأمر، وأغلق مسامعك عن الذي سيحصل، والذي لن يحصل؛ لأنّ بقيّة الأمور ستضرّك؛ فإلى هنا، كان عملك جيّدًا، لكن، من ذلك الحين فصاعدًا، سيأتي الشيطان، ويقول لك: «انتبه، فقد تحدّث بذلك الكلام، وذكرت تلك المسألة، فهل رأيت كم كان الناس مسرورين؟! ولقد وزّعتَ ذلك الإعلان، فهل شاهدت كم كان ناجحًا! فقد رضيت الطائفة الفلانيّة عن هذه المسألة، وسُرّ بك أولئك الأشخاص بسبب الإعلان الذي أصدرته، وأصبح الناس يقولون: «إنّ هذا الرجل ابن عصره، ويُواكب ما يحدث في العالم، وله اطّلاع على مجريات الأمور، وهو أيضًا بالنحو الكذائيّ، وقد نجح في اجتذاب قلوب ...!»؛ فما حقيقة ذلك بأجمعه؟ إنّه يأتي بالتدريج، فيعمل على الحطّ من الروحانيّة التي اكتسبها الإنسان قليلاً؛ وفجأة، يرى الإنسان بأنّه لم يقم بأيّ شيء، وأنّه صفر؛ فقد كان يشعر في وجوده ببعض الروحانيّة، لكنّه يرى الآن أنّها ذهبت، وأنّ الظلمة صارت تحلّ مكانها؛ ولهذا، على الإنسان أن يقطع ذلك ويقصّه بسرعة، ويُعجّل في قطع الطريق أمامه.