انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

13
  • دنيا همه هيچ واهل دنيا همه هيچ‌***اى هيچ ز بهر هيچ بر هيچ مپيچ‌
  • [يقول: ليست الدنيا بشي‌ء وليس أهلها بشي‌ء، فيا أيّها اللاشي‌ء لا تسعَ إلى اللاشي‌ء من أجل لاشي‌ء]

  • وكان يقول: اتركوا الدنيا لأهل الدنيا، ودعوا كلّ واحد من أهل الدنيا يذهب بنفسه ويأخذها، وارموا بقبّعاتكم في السماء جذَلاً، واحمدوا الله تعالى على أنّهم لم يتّجهوا صوبكم، وارموا بقبّعاتكم في السماء حمدًا لله تعالى على أنّكم تقفون جانبًا، ولا يهتمّ أحدٌ بحالكم؛ فهذه فرصة لا تسنح دائمًا أيّها الرفقاء! فاتركوا الدنيا لأهل الدنيا، ودعوهم يُديرونها، ويُعمّرونها إن شاء الله تعالى، ويتنعّمون جميعًا ببركاتها؛ وإن طرأت مشكلة، يعالجونها معًا؛ وإن حصل خلاف بينهم، يضرب كلّ واحد منهم على رأس الآخر؛ ففي نهاية المطاف، سوف يعملون على حلّ المسألة بنحو من الأنحاء؛ لكن، على الإنسان أن يُحافظ على نفسه، ويُدرك أنّ هذه المسائل لا تنتهي أبدًا.

  • أخشى ألاّ أتمكّن من الحديث عن ذلك الموضوع، ويتأجّل وعدي مرّة أخرى للجلسة اللاحقة؛ ولهذا، سأسعى هذه المرّة إلى إنهاء هذه الفقرة بأيّ نحو كان، حيث يقول الإمام الصادق عليه السلام: حينما يُريد الإنسان الاهتمام بأعماله، والانشغال بالأوامر والنواهي الإلهيّة التي تعلّقت به، فإنّه لن يجد أيّة فرصة لإبراز ذاته، ومباهاة الناس، والتفاخر عليهم، والقول: «أنا قمت بهذا العمل، أنا أنجزت ذلك الفعل».

  • ملاك تقدّم الإنسان أو تأخّره في السير والسلوك

  • وفي هذا المقام، ينبغي علينا الإشارة إلى بعض المسائل بنحو عابر؛ فكما ذكرنا في الجلسات السابقة أو طيلة الجلسات التي عقدناها في هذه السنوات المعدودة، فإنّ أوّل مسألة تأتينا هنا هي أنّ حقيقة السير والسلوك تكمن في الوصول إلى مقام العبوديّة، حيث بوسع الإنسان أن يجعل هذا الأمر معيارًا ومحكًّا وميزانًا لأحواله، يكشف له عن مقدار تقدّمه وتطوّره؛ والله تعالى يبيّن هذه الأمور للإنسان، فلا يستطيع أيّ واحد الادّعاء بأنّه عاجز عن الفهم؛ لا، إذ بوسع الإنسان أن يُدرك ذلك بنفسه؛ أجل، يبقى أنّ كلّ واحد يتمكّن من فهم هذه المسألة بقدر قابليّته واستعداده ومدركاته، فيُدرك بمقتضى ذلك ما هو المقدار من الأهواء الذي نقص منه، ودرجة التواضع التي صار يُبديها تجاه الحقائق، ومقدار التواضع الذي أصبح يُبرزه في علاقته بالآخرين، والمراد هنا التواضع الحقيقيّ، لا التصنّعي، ويُدرك أيضًا مدى انسجامه مع بقيّة الناس، وبأيّ مستوى أنزل مكانته أمام الآخرين؛ فبوسع الإنسان إدراك هذه الأمور بنفسه.