انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

11
  • فهذا هو أسلوب استدلال قاضي الكوفة، وهذا الأسلوب موجود بيننا جميعًا! إذ يكفي أن يحصل للإنسان ذلك الموقف، حتّى يقوم بالفعل ذاته؛ فتجدنا نحن أيضًا نلجأ للتبرير، ونسعى بدورنا إلى تنميق صورة القضيّة، وترتيب الصغرى والكبرى! {استَحوَذَ عَلَيهِمُ الشَّيطَانُ فَأنساهُم ذِكرَ الله}.. هل التفتّم إلى ما أريد قوله؟ حيث يعمد إلى القضاء على ذلك الذكر لله تعالى الذي يكون حاجزًا [عن المعاصي]؛ فتراه يُصلّي، إلاّ أنّ هذه الصلاة لا تكون ذكرًا لله تعالى؛ فيستوي لديه أداء الصلاة وأداء الأغاني؛ وتجده يقرأ القرآن، غير أنّ هذه القراءة لا تردعه، بل تكون هي والموسيقى على حدّ سواء بالنسبة إليه؛ هذا، مع أنّنا نُشاهد بعضهم الآن يقرؤون القرآن بالموسيقى!! فتتساوى بالنسبة إليه الموسيقى ـ وهي حرام ـ، مع القرآن الذي نزل على رسول الله تعالى؛ لماذا؟ لأنّه استخدهما معًا في طريق هيمنة الشيطان، وطريق تحقيق الرغبات القلبيّة والنفسيّة التي تتعارض مع طريق الله تعالى؛ وبالتالي، يصيرا سواسيّة.

  • لقد كان الحجّاج بن يوسف الثقفيّ حافظًا لكلّ القرآن؛ ومع ذلك، فقد قتل سبعين ألفًا من الناس؛ كما أنّ صلاح الدين الأيّوبي قد يكون حافظًا لقسم كبير من القرآن، إلاّ أنّه أجهز على ثمانين ألف من شيعة أمير المؤمنين؛ أجل، نفس صلاح الدين الذي يعتبرونه قائدًا من القوّاد المسلمين! فعليكم أن تكتشفوا ما هي حقيقته! لقد كان سنّيًا متعصّبًا يطلب راية الإسلام وحسب، ويقول: نحن مسلمون؛ لكن، حينما وصل الأمر إلى ولاية أمير المؤمنين، فإنّه أجهز بسيفه على ثمانين ألف ـ أو مائة وعشرين ألف بحسب أحد الأقوال ـ من شيعة حلب؛ وهل كان حافظًا للقرآن، أم لا؟ لقد كان يقرأ القرآن. وحتّى هؤلاء الأفراد الذين يسكنون بعض البلدان السنّية، فإنّهم يقرؤون القرآن، بل ويحفظونه بأجمعه؛ فيتلونه في صلواتهم، ويقرؤونه في صلاة التراويح عن حفظ، وينطقون حرف العين بطريقة، وكأنّ جبرائيل أتى، ووضعه في أفواههم! كما أنّهم يقرؤون «ولا الضالّين» بأسلوب، وكأنّها نزلت من حاقّ العرش! وحينما يشرع أحدهم في التلاوة، تجد أنّ جلّ همّه واهتمامه منصبّ على قراءة هذه العبارات بطريقة جميلة، فيسعى إلى رفع صوته وخفضه؛ وإذا دقّقت بشكل أكبر، فإنّك ترى أنّه يبذل أقصى جهده وغاية سعيه لكي يحصل في الأخير على صلاة جميلة؛ فمنذ أن يقول في البداية «الله أكبر»، يأتي عنده الشيطان، ويقول له: جمّل قراءتك كما تشاء، فأنا سأكون رفيقك! وانطق «ولا الضالّين» بنحو أجمل وأجمل، واسع إلى تلاوة هذه الآيات، فأنا سأقف إلى جانبك في المسجد الحرام، فلا تقلق! وسأضع هذه الكلمات في فمك بأفضل نحوٍ، حتّى تنطقها بشكل أحسن.