انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

10
  • فأنا كنت أريد فقط أن أضرب مثالاً على نوع من الغفلة في يوم عاشوراء، لكي تروا كيف أنّ هذه الغفلة جاءت، واستولت على الجميع؛ وأعني من الغفلة هنا عدم رؤية الحقيقة، وليس عدم الإدراك والمعرفة؛ فهم كانوا يُدركون أنّ للإمام الحسين حقيقة؛ لأنّ القضيّة كانت واضحة كوضوح إثنين زائد إثنين تُساوي أربعة، ولم تكن تحتاج إلى علم الرمل واستخدام الأسطرلاب؛ وكل من كان يأتي، ويُلقي نظرة إلى هذا الطرف وذاك الطرف، كان يعلم أين هو الحقّ؛ ولهذا، فإنّ المراد من عدم إدراك الحقيقة هنا إدراكها الشهوديّ ولمسها، حيث قال عنهم سيّد الشهداء: {استَحوَذَ عَلَيهٍمُ الشَّيطَانُ فَأنساهُم ذِكرَ الله}۱؛ فهؤلاء كانوا يُصلّون، فكيف أمكنهم نسيان ذكر الله؟ وكانوا يقفون متّجهين إلى الكعبة، وكانوا يقرؤون القرآن؛ وقد كان عمر بن سعد يذكر عبارات من هذا القبيل: «يا خيل الله اركبي»، وكان يُصلّي على موتى جيشه؛ فما معنى {فَأنساهُم ذِكرَ الله}؟ إنّه النسيان الوجوديّ والشهوديّ، ونسيان اللمس والحسّ؛ فهؤلاء لم يعُد ذكر الله تعالى حاضرًا في وجودهم؛ فدعهم يجلسون ويتلون الأذكار؛ لكن، ما هي فائدة ذلك؟ وإلاّ، فإنّ الشمر كان بدوره يُصلّي، وحتّى يزيد، أ فلم يكن يذهب إلى المسجد الأمويّ، ويُصلّي فيه الجمعة؟ أجل، فقد كان يذهب بنفسه إلى هناك، ويُؤدّي صلاة الجمعة، وكانت له لحية قد تكون أطول من لحية معظمنا، بل كانت كذلك قطعًا؛ ولعلّ عمامته كانت أكبر من عمامتنا، بل كذلك كانت قطعًا.

  • إمكانيّة سقوط الجميع في الغفلة المركّبة

  • وهنا، لا ينبغي علينا أن نفخر على هؤلاء، بل علينا أن نكون قلقين [على أنفسنا]؛ لأنّ هذه المسألة تُطرح علينا نحن أيضًا؛ فنجد هؤلاء يذكرون الله، ويدور حديثهم عنه تعالى، ويصرخون: وا إسلاماه!، ويوجبون قتل ابن النبيّ بعنوان المحافظة على الحكومة الإسلاميّة؛ أ فلم يكن سماحة شريح القاضيّ هو الذي قال: «بما أنّ الحسين بن عليّ ثار ضدّ مصالح الحكومة الإسلاميّة، فإنّه من اللازم دفعه بأيّ نحو كان»؟! فهذه هي فتوى شريح القاضي الذي كان قاضيًا للكوفة منذ زمان عمر وحتّى ذلك الزمان؛ حيث كان قاضيًا للمدينة، ثمّ صار بعد ذلك قاضيًا للكوفة، فقال: «لأنّه ثار ضدّ حكومة الإسلام»، لكن، أيّة حكومة إسلاميّة؟ هل هي حكومة يزيد؟ فيأتي هذا الشيطان، ويُصيّر حكومة يزيد حكومةً إسلاميّة، ويقول: بما أنّ الخروج على الحكومة الإسلاميّة حرام، ويُعدّ دم كل من يُريد الثورة عليها هدر، فإنّه من اللازم النهوض لمواجهته، والسير في هذا الطريق، ولو بلغ الأمر ما بلغ.

    1. سورة المجادلة، الآية ۱٩.