
منشأ المباهاة وطريقة علاجها
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.
منشأ المباهاة وطريقة علاجها
الوصف:
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.
منشأ المباهاة وطريقة علاجها
7فحينما أتمّ الإمام الحسين عليه السلام الحجّة على عمر بن سعد، هل كان عنده جواب يُقدّمه إليه؟ وبحقّ، أيّ جواب كان عنده لكي يُقدّمه إليه؟ وذلك حينما أتمّ الحجّة في ليلة عاشوراء، وقال:
ـ ماذا فعلت حتّى أستحقّ منكم هذه المعاملة؟ وبحقّ، قولوا لي ماذا فعلت؟
ـ لم يحاروا أيّ جواب.
ـ بحقّ، ماذا فعلت؟ فقد كنت جالسًا في مكاني.
ـ عليك أن تُبايع يزيدًا.
ـ أ فلم يتّفق معاوية بنفسه مع أخي على تسليم الخلافة إليه أو إليّ بعد موته؟ وأن يضعها بيد أهلها؟! وحتّى لو فرضنا أنّ خلافة معاوية كانت حقّة، فإنّه تصالح في نهاية المطاف مع أخي؛ إذ لم يكن هناك أيّ حلّ آخر، وتقرّر أن تبقى الخلافة لمعاوية ما دام حيًّا.
وقال عليه السلام: أنا لم أقدم على أيّ فعل ما دام معاوية كان حيًّا، حيث كنت بالمدينة آنذاك؛ فسيّد الشهداء عليه السلام كان في زمن خلافة معاوية بالمدينة، ولم يُقدم على أيّ فعل، بل اقتصر على العيش هناك من دون أن يفعل أيّ شيء؛ وهنا، نقول للذين يقولون: «هذا حسنيّ، وذاك حسينيّ، وذاك طباطبائيّ»، وأمثال هذه الترّهات والكلمات الفارغة: إنّ هذا الإمام الحسين هو الذي ظلّ ساكتًا طيلة العشر سنوات من خلافة معاوية، وليس هو الذي ما إن وصل إلى مقام الإمامة حتّى انتفض كالراية، وحمل السيف بيده؛ لا، لقد ظلّ جالسًا طيلة عشر سنوات، احترامًا للمعاهدة التي عقدها أخوه مع معاوية؛ أجل، يبقى أنّ سكوته لا يعني أنّه لم يكن يتحدّث؛ لا، بل كان يُلقي الخطب، ويفعل كذا وكذا؛ غاية الأمر أنّه لم يُعلن الحرب والمواجهة.
وحينما وصلت الخلافة إلى يزيد، قال عليه السلام: هذا انتهاك، ولا يُمكنني هنا أن أصبر أو أُحجم؛ فالأمر أصبح من الآن فصاعدًا مختلفًا، وسأظلّ صامدًا، سواءً أردتم أن تقطعوا رأسي، أم لا، وسواءً سعيتم إلى قتلي ونهبي أم لا، فافعلوا كلّ ما يحلو لكم. لقد قمت باحترام المعاهدة التي عقدها أخي، وبقيتم [في الخلافة] طيلة هذه السنوات العشر؛ لكن، من الآن فصاعدًا، صارت المسألة انتهاكًا؛ فبعدما رحل معاوية، أصبح الأمر من باب الإكراه واستعمال العنف، وأنا لا أخضع للعنف والإكراه.
