انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

15٬971
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

الوصف:

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن أتعس الناس، ثمّ انتقل إلى الحديث عن أحد أهمّ أسباب المباهاة (أي الغفلة)، وتقسيمها إلى بسيطة ومركّبة، مستعرضًا نموذجًا عنها من واقعة عاشوراء، ليُبيّن بعد ذلك خطر الغفلة المركّبة على مصير الإنسان، وإمكانيّة سقوط الجميع فيها، ثمّ يُشير إلى أنّ اعتقاد الإنسان بمالكيّة الله تعالى لكلّ شيء، وجهل الإنسان بأحوال الآخرين وخصائصهم، واهتمامه بنفسه وأداء تكليفه.. كلّ ذلك سيمنعه من مباهاة الناس والافتخار عليهم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

منشأ المباهاة وطريقة علاجها

6
  • مثال من عاشوراء على مسألة الغفلة

  • لقد قرأت في موضع ما أنّ سماحة الشمر بعينه كان في معركة صفّين من قوّاد أمير المؤمنين عليه السلام، وأنّه ضُرب بسيف على وجهه، وبقي أثر تلك الضربة إلى آخر عمره، بحيث لو أنّها كانت أقوى قليلاً، لاستشهد في صفّين؛ لكن، ينبغي أن يبقى ذلك عبرة لنا، لكي نخاف ونقلق؛ كما أنّ عمر بن سعد كان له شأن، بحيث حينما كان يقف للصلاة في الكوفة، فإنّ المؤمنين كانوا يأتون ويقتدون به؛ وحينئذ، هل تظنّون أنّه كان يتوفّر على سنّ ظهر في هذه الناحية [من وجهه]، وأنّ له ذيلاً برز من خلفه، وأنّ له قرنًا طلع من رأسه؛ لا يا عزيزي! فهؤلاء لم يكونوا بهذا النحو. لقد اختار ابن زياد أفضل الرجال لمواجهة سيّد الشهداء؛ حتّى إذا مرّ عليه السلام من هذه الناحية، يكون بوسعه أن يقول: حسنًا، ففي الناحية الأخرى، يوجد عمر بن سعد أيضًا، وانظروا إلى عمامته الجميلة، ولحيته التي مشطها بطريقة جيّدة، وعطَّرها بعطرٍ فوّاح، وانظروا، ففي الناحية الأخرى، لدينا رجل عالم بالمسائل [الشرعيّة]، وصاحب عشيرة، وذو نسب رفيع؛ فهو لم يأت بمجرم الحيّ، وجعله قائدًا، بل سعى إلى انتقاء هكذا شخصيّة بين الناس، كما أنّ الشيطان ذهب عند أولئك وانتقاهم.. أنت الذي يُمكنك أن تصلح للوقوف بوجه ابن النبيّ! إذ ليس كلّ واحد يقدر على هذا الأمر، بل أنت الذي يُمكنك أن تفعله! إنّ هذه الأمور تُشكّل جرس إنذار بالنسبة إلينا.

  • فنحن نسمع بواقعة عاشوراء، وبالمسائل [التي حصلت فيها]، لكن، إن أردنا التأمّل في هذه المسائل، فإنّها جديرة حقًّا بالتأمّل؛ وبحقّ، فإنّ كلّ مسألة من هذه المسألة تستحقّ التأمّل والتفكير. لقد كان الحجاج بن أبجر هو الذي كتب أبلغ رسالة لسيّد الشهداء، وقال فيها: «يا ابن رسول الله، أيّ جواب تُقدّمه إلى جدّك إن قلنا له إنّنا دعوناك إلى مقارعة الظلم، وأخرجنا سيوفنا من أغمادها في سبيل نصرته، وقدّمنا أرواحنا في طبقٍ من الإخلاص، لكنّك لم تُعر ذلك أيّة أهمّية، ولم تلتفت إليه، ولم تستجب لنا؟»؛ وفي هذه الحالة، يأتي سماحة الحجّاج بعينه إلى نهر العلقمي مصحوبًا بأربعة آلاف جنديّ ـ ويبدو أنّ الرفقاء الذين ذهبوا إلى هناك رأوه في مقام إمام الزمان عليه السلام ـ ، ويظلّ واقفًا هناك حتّى آخر رمق في وجه وصول الماء إلى أبناء رسول الله؛ فهذا كان من هؤلاء الأفراد؛ وهنا، نجد الإمام عليه السلام يستشهد برسالة الحجّاج، ويقول: أين أنت يا حجّاج، يا من ذهبت لقطع الماء؟ هل هذه الرسالة من إنشائي أنا، أم إنشائك أنت؟ وهل هذا توقيعي أنا أو توقيعك أنت؟ على الأقلّ، كن رجلاً، والتزم بتوقيعك، واذهب، ولا تأتي إلى هنا، وتقف في وجه الناس، إلى أن تصل الدرجة إلى استشهاد الابن الرضيع للإمام الحسين بتلك الطريقة المفجعة! فما هي حقيقة هذه المسألة؟ وكيف يُمكن أن يحصل ذلك بهذا النحو؟ أي: ما هو الأمر الذي قد يحصل، فيُؤدّي إلى حدوث انقلاب في باطن ذلك الرجل، بحيث ينحرف بهذه الطريقة؟ فما هي علّة هذا الانقلاب العجيب؟ فما كان هؤلاء؟ هؤلاء هم الأناس الغافلون.

/ 380