
مراتب المباهاة على ضوء مدرسة التوحيد
ما هي مراتب المباهاة؟ وهل يجوز التحرّز عن أداء العبادات خشية الوقوع في الرياء؟ هل كان يتعامل الأولياء مع الناس بطريقة تسلب منهم الحرّية؟ إلى من تُنسب الأشياء في مدرسة التوحيد؟ كيف تتعاطى بقيّة المدارس مع الأمور المعنويّة؟ ما هو الهدف الوحيد الذي تصبو إليه مدرسة التوحيد؟ لماذا لا يُمكن للموحّد أن يُباهي نفسه بأعماله؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ في ضمن حديثه عن حكايات ومسائل أخرى.
مراتب المباهاة على ضوء مدرسة التوحيد
الوصف:
ما هي مراتب المباهاة؟ وهل يجوز التحرّز عن أداء العبادات خشية الوقوع في الرياء؟ هل كان يتعامل الأولياء مع الناس بطريقة تسلب منهم الحرّية؟ إلى من تُنسب الأشياء في مدرسة التوحيد؟ كيف تتعاطى بقيّة المدارس مع الأمور المعنويّة؟ ما هو الهدف الوحيد الذي تصبو إليه مدرسة التوحيد؟ لماذا لا يُمكن للموحّد أن يُباهي نفسه بأعماله؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ في ضمن حديثه عن حكايات ومسائل أخرى.
مراتب المباهاة على ضوء مدرسة التوحيد
9ونجد الأمر ذاته يتجلّى أيضًا في المسائل العرفانيّة، حيث يُقال: «إذا كنت تبحث عن الطريق، فتعال إلينا، لأنّه لا يوجد أيّ شيء في مكان آخر؛ وإذا كنت تريد الحقيقة، فاسمعها هنا، لأنّ المواضع الأخرى لا تملك أيّ شيء؛ وإذا كنت تُفتّش عن منهج العظماء ومدرستهم، عليك أن تخضع لمكانتنا، وأمّا إن رغبت في الذهاب إلى مكان آخر، فإنّك لن تعثر هناك على أيّ شيء»؛ فيُشيّدون بنيانهم على هذا الأساس، ويعملون على طرد الآخرين، ويعتبرون أنفسهم هم الصالحين فقط، ويشعرون بأنّهم يعيشون في النور والضياء؛ في حين يتخبّط المخالفون لمدرستهم ومنهجهم في الظلماء والديجور والنار؛ فما هو سبب ذلك؟ لقد جاءت تلك المسألة بعينها، وظهرت في قالب عرفانيّ بهذا النحو؛ فالمنشأ واحد من دون أيّ فارق؛ أي أنّ كافّة هذه المسائل عبارة عن التذاذات نفسانيّة، حيث نجد النفس تتمتّع بهذه الالتذاذات في أبعاد مختلفة؛ وليعلم الرفقاء أيضًا أنّ الالتذاذات النفسانيّة تصل في المراتب العليا إلى حدّ، بحيث يصير الإنسان مستعدًّا لوضع نفسه في أيّ موقف، وتحمّل أيّ ضرر في سبيل الوصول إليها، ولكي يُقال عنه: «إنّه إنسان بارز، ويُعدّ الآن محورًا، وهو الذي يحمل الآن لواء هذه المدرسة، ولا يوجد أحد سواه»؛ أي أنّه يكون مستعدًّا لتحمّل المشاقّ، وتجشّم الجوع والضيق والعُسر بجميع أنواعه؛ لكن، حينما تنظر في الأخير، ترى بأنّه مجرّد التذاذ.
ذات يوم، كنت أتحدّث مع أحدهم، فقال: «ينبغي إنجاز العمل الكذائيّ»، فقلت له: «وما هو الدليل على ذلك؟ ففي نهاية المطاف، نحتاج إلى دليل، ولا يُمكن للأمور أن تتمّ بهذا النحو»، قال: «إن صرت أنا منشأ لهذا العمل، فإنّه سيتحقّق مثلاً بالنحو الكذائيّ»، فقلت له: «الأمر هيّن، فلنجرّب ذلك لمدّة شهرين؛ فإنّ رأيت أنّ العمل الذي يجب على فلان القيام به يتساوى مع العمل الذي تقوم به أنت، أو يفضله، فهذا هو المقصود، وقد حصل ما نريد؛ وإن رأيت أنّ عملك أفضل، وأنّ بعض المشاكل بدأت تحصل، فليتغيّر الأمر بعد مرور شهرين؛ وهذا بحدّ ذاته يكشف عن هذه المسألة من دون أن نحتاج لشيء آخر»؛ وحينما وصلنا إلى هذه النقطة، قال لي ذلك الشخص: «أنا أساسًا لا أريد أن يقوم بهذا العمل أيّ أحد»؛ حسنًا، فهذه مسألة لا يُمكننا الكلام عنها في ضمن هذه الدائرة، حيث وصلنا في الحديث إلى ضرورة تجربة المسألة من دون إقامة دليل عليها، لكن، حينما بلغت التجربة نفقًا مسدودًا، لم يبق لدينا أيّ كلام نقوله؛ ولهذا، على الإنسان أن يُراقب نفسه جيّدًا، ويضع أعماله وتصرّفاته في محكّ الاختبار وبوتقة التجربة بكلّ حياد، لكي يتسنّى له الخروج منتصرًا من هذا الموقف وهذه الظروف التي حصلت له. فهذه المسألة المتعلّقة بالمباهاة والافتخار على بقيّة الناس؛ ولا يخفى أنّ هناك كلام كثير وحكايات متعدّدة في هذا المجال؛ غاية الأمر أنّنا نريد إنهاء الموضوع، والاكتفاء بهذا المقدار، كما أنّ الرفقاء والأحبّة من أهل الاطّلاع، وبوسعهم متابعة الأمر.
