
مراتب المباهاة على ضوء مدرسة التوحيد
ما هي مراتب المباهاة؟ وهل يجوز التحرّز عن أداء العبادات خشية الوقوع في الرياء؟ هل كان يتعامل الأولياء مع الناس بطريقة تسلب منهم الحرّية؟ إلى من تُنسب الأشياء في مدرسة التوحيد؟ كيف تتعاطى بقيّة المدارس مع الأمور المعنويّة؟ ما هو الهدف الوحيد الذي تصبو إليه مدرسة التوحيد؟ لماذا لا يُمكن للموحّد أن يُباهي نفسه بأعماله؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ في ضمن حديثه عن حكايات ومسائل أخرى.
مراتب المباهاة على ضوء مدرسة التوحيد
الوصف:
ما هي مراتب المباهاة؟ وهل يجوز التحرّز عن أداء العبادات خشية الوقوع في الرياء؟ هل كان يتعامل الأولياء مع الناس بطريقة تسلب منهم الحرّية؟ إلى من تُنسب الأشياء في مدرسة التوحيد؟ كيف تتعاطى بقيّة المدارس مع الأمور المعنويّة؟ ما هو الهدف الوحيد الذي تصبو إليه مدرسة التوحيد؟ لماذا لا يُمكن للموحّد أن يُباهي نفسه بأعماله؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ في ضمن حديثه عن حكايات ومسائل أخرى.
مراتب المباهاة على ضوء مدرسة التوحيد
17عبادة التجّار وعبادة الأحرار
ماذا قال أمير المؤمنين عليه السلام؟ إِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّه طمعًا في الجنّة، فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ؛ وما المراد من الجنّة؟ هل المراد منها الحور العين والشراب والسكَّر؟ لا؛ فذلك الشخص أيضًا عبارة عن تاجر؛ لأنّ الجنّة تعني [أيضًا] الوصول إلى المعنويّات، والظفر بالمسائل التي تُساهم في شعور النفس بالكمال في ذاتها، وإحساسها باللذّة والحلاوة، وتقول: أنا أملك هذا الشيء، وأنت لا تملكه؛ فهنا تصير لدينا جنّة، ويصير الأمر عبارة عن تجارة؛ ولهذا، إذا صلّيت لأجل هذه الأمور، فاعلم أنّ صلاتك باطلة، وإذا صمت لأجلها، فاعلم أنّك أدّيت هذا العمل لغير الله تعالى، وإذا توسّلت بسيّد الشهداء بُغية رفع البلاء، فاعلم أنّك تتوسّل بالإمام الحسين الذي يقع في ضمن نطاق تفكيرك؛ وأمّا الإمام الحسين الذي استوعب وجودُه كافّة العالم، فإنّ بينك وبينه فاصلة كبيرة جدًّا؛ فأنت ذهبت تبحث عن إمام حسين خياليّ، وتضع يدك على ضريح إمام حسين خياليّ، وليس الإمام الحسين الذي كان بذلك النحو، وضحّى بجميع وجوده وثروته ونسائه وأولاده ومكانته؛ وذلك لأجل ماذا؟ لأجل أنّه «هو» تعالى يُريد ذلك، وحسب! هل تظنّون أنّ الإمام الحسين وهب حياته بأجمعها لكي يمنحه الله تعالى مقام الشفاعة الكبرى؟ أقسم بالله أنّ الأمر لم يكن كذلك؛ وهل تعتقدون أنّه رضي بكافّة تلك المسائل، حتّى يُجلسه الباري عزّ وجلّ على عرش في أعلى الجنّة؟ لا، والله! وها أنا ذا أقول لكم ذلك، وسنسأله يوم القيامة، ونقول له: هل كان الأمر بهذا النحو؟ وحينئذ، سيقول: يبدو أنّ الأمر لم يكن كذلك!! فما هي علّة هذه المسألة؟ علّتها أنّه «هو» تعالى يريده القيام بذلك العمل، وانتهى الأمر؛ فهذه هي حقيقة الأمر وحسب.
توجد مسألة ذكرها المرحوم العلاّمة، وحدّثت بها الرفقاء ذات يوم؛ وبالمناسبة، فقد أشرت إليها البارحة أيضًا في إحدى الجلسات، واليوم سأحكيها لكم كذلك؛ وإن كانت قد طُرحت بشأنها بعض الإشكالات، فإنّني أظنّ بأنّها ستتّضح هنا؛ إذ حينما قال: «أنا مستعدّ لأن أضحّي بجميع المقامات والدرجات والكمالات ومرتبتي الفناء والبقاء والوصول إلى مقام الولاية بأجمعه، في مقابل أن تُساهم كتبي في هداية الناس»، هل فهمتم الآن ما هو معنى ذلك؟ يعني أنّ يتخلّى الإنسان حتّى عن الوصول إلى أعلى درجة من الكمال، ويقول: «لا أريدها، لكن، فلتساهم كتبي وأبحاثي في هداية الناس، فأنا لا أريد هذا الكمال»؛ ولا يخفى أنّ طريقة تعبيره عن هذه المسألة تختلف كثيرًا عن طريقة تعبيرنا نحن عنها؛ إذ ما هو الحال الذي يشعر به في داخله، لكي يجعل نفسه مسلِّمًا بهذه الطريقة؟ لقد تخلّى عن نفسه، ويقول: رضا الله يقتضي ذلك الآن، وهو تعالى يقول: «إذا صنّفتَ هذه الكتب، فلن أمنحك أيّ مقام، وها أنا ذا أخبرك من الآن»، لكنّه يقول: «لا تمنحني، فأنا سأصنّفها، حتّى يتمكّن الناس من الحصول على شيء، وإدراك مسألة من المسائل»؛ فأيّنا يستطيع القيام بهذا الفعل؟ نرجو من الله تعالى أن يُوفّقنا لذلك بأجمعنا؛ وهذا ما أقوله أنا، وأمّا الرفقاء الذين تمكّنوا من الوصول إلى هذه المسألة، فيعلمون بها. يُقال له: «إن بذلت كلّ هذا الجهد، وقمت بكافّة هذه الأعمال، وتحمّلت المشاقّ كلّ هذه السبعين سنة، فإنّنا لن نمنحك في مقابل جميع هذه الأفعال أيّ مقام»، فيُجيب: «أنا عبد، فلأيّ شيء أريد المقام؟».
