
مراتب المباهاة على ضوء مدرسة التوحيد
ما هي مراتب المباهاة؟ وهل يجوز التحرّز عن أداء العبادات خشية الوقوع في الرياء؟ هل كان يتعامل الأولياء مع الناس بطريقة تسلب منهم الحرّية؟ إلى من تُنسب الأشياء في مدرسة التوحيد؟ كيف تتعاطى بقيّة المدارس مع الأمور المعنويّة؟ ما هو الهدف الوحيد الذي تصبو إليه مدرسة التوحيد؟ لماذا لا يُمكن للموحّد أن يُباهي نفسه بأعماله؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ في ضمن حديثه عن حكايات ومسائل أخرى.
مراتب المباهاة على ضوء مدرسة التوحيد
الوصف:
ما هي مراتب المباهاة؟ وهل يجوز التحرّز عن أداء العبادات خشية الوقوع في الرياء؟ هل كان يتعامل الأولياء مع الناس بطريقة تسلب منهم الحرّية؟ إلى من تُنسب الأشياء في مدرسة التوحيد؟ كيف تتعاطى بقيّة المدارس مع الأمور المعنويّة؟ ما هو الهدف الوحيد الذي تصبو إليه مدرسة التوحيد؟ لماذا لا يُمكن للموحّد أن يُباهي نفسه بأعماله؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ في ضمن حديثه عن حكايات ومسائل أخرى.
مراتب المباهاة على ضوء مدرسة التوحيد
12وفي هذه الحالة، إذا ذهب الشخص ذاته إلى مدينة يتوفّر كافّة أهلها على ذلك الحال، فإنّه لن يتمكّن من العيش هناك، هل التفتّم؟! فإن انتقل إلى مكان يكون كافّة الناس فيه مثله، بحيث يجد كلّ واحد منهم قادرًا على تناول البطّيخ، وأكل الشمّام، وإحضار ما يشاء، فماذا سيكتشف؟ سيكتشف أنّه لا يملك شيئًا لكي يعرضه أمام هذه الجماعة، ومن دون الحاجة لكي يقول ذلك؛ ولاحظوا، فإنّني أريد الوصول تدريجيًّا إلى الموضوع الذي أرغب في الحديث عنه؛ أي أنّه لا يحتاج لأن يقول: «أيّها الناس، إنّني أتمتّع بالخاصّية الكذائيّة، بحيث يحضر أمامي كلّ ما أريده»؛ لا، فهو يكتفي بمجرّد الشعور في نفسه بأنّه يمتلك تلك الخاصّية التي لا تتوفّر عليه هذه الجماعة؛ ممّا يعني أنّ هذه الحالة صارت تغمر وجوده، وتملأ نقاط الفراغ فيه؛ وهنا، إذا ذهب إلى مكان يكون أهله مثله أو أقوى منه، كأن يكون هو قادرًا مثلاً على إحضار بطّيخة، والآخر على إحضار جوز الهند، فيُنبتها فجأة، وتكون قدرته أكبر، أو يكون متمكّنًا من فعل شيء آخر؛ ففي هذه الحالة، سيشعر بالضيق والتعب وسط هؤلاء القوم، ويقوم، ويرحل إلى قرية يفتقرون إلى مثل تلك الميزة؛ وحينما يصل إلى هناك، فإنّ نفسه تهدأ؛ وهنا، بدأنا نقترب من المسألة المبحوث عنها.
عدم خروج غير مدرسة التوحيد عن دائرة الالتذاذات النفسانيّة
ففي المدارس الأخرى كيفما كان نطاقها، نلاحظ وجود هذه المشكلة، وأنّ الطريق الذي تعرضُه يأسرُها ويوقفها في دائرة الصفات والأفعال والمظاهر الخارجيّة للرحمة الإلهيّة؛ فتجد الواحد من هؤلاء حينما يُؤدّي الصلاة، يُؤدّيها لكي يحصل في مقابلها على ثمرة، وعندما يصوم، فإنّه يقوم بذلك لكي ينال شيئًا في إزاء هذا التعب، وإذا تصدّق، فإنّه يهدف من التصدّق بدرهم مثلاً إلى الظفر بعشرة دراهم، ولو لم تكن هذه الدراهم مادّية، بل معنويّة، وإن أقام مجلسًا للتوسّل [بأهل البيت عليهم السلام]، فإنّه يُقيمه بُغية رفع البلاء والمرض عن العضو الفلاني من أعضاء عائلته، وإن توسّل بموسى بن جعفر، فإنّ هدفه يكون تخليص فلان من قيده وأسره، وإذا توسّل بسيّد الشهداء، فإنّ هذا التوسّل يكون لأجل حلّ المشكلة الكذائيّة التي استعصت عليه، وشغلت كلّ باله؛ وبالتالي، نجد أنّ هؤلاء الأشخاص ـ مع ما يتميّزون به من خصائص ـ يستخدمون المدرسة بأجمعها لتحقيق المنافع النفسيّة؛ فيلجؤون إلى توظيف الإمام في مصالحهم، واستخدام الله تعالى وملائكته بغية ملأ الفراغات النفسانيّة التي يُعانون منها؛ ولا يخفى أنّهم يعطونهم أحيانًا ما يُريدون، لا أنّهم يرجعونهم في كافّة هذه الموارد خالي الوفاض؛ فيُشفونهم، ويرفعون عنهم البلاء، ويدفعون قروضهم، ويحلّون مشاكلهم، ويُساعدونهم في جميع هذه الحالات قلّ ذلك أم كثر؛ وصحيح أنّ ذلك لا يحصل دائمًا، لكنّه يحدث في معظم تلك الموارد.
