انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن مسألة الرياء، والدافع الكامن من ورائها، وكيفيّة حبطها للأعمال، ليُعرّج بعد ذلك على مسألة إظهار بعض الشخصيات بصورة غير واقعيّة، ودور مؤلّفي السير فيها، ثمّ تطرّق إلى ضرورة اشتغال الإنسان بأداء التكاليف من دون الالتفات إلى نتيجة أعماله أو موقف الناس منها، وألاّ يتعدّى اهتمامُه هذه التكاليف، وإلاّ سينقلب عمله إلى مراء ومباهاة، ليختم كلامه في الأخير بالحديث عن أهمّية الإخلاص قبل الشروع في العمل

العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة

4
  • الدافع الأساس للرياء

  • لكن، لماذا يُعدّ هذا الفعل قبيحًا؟ ولماذا يُقدم الإنسان عليه؟ وما هو الدافع الذي يُحرّكه نحوه؟ ينبغي على الرفقاء أن يُجيبوا عن ذلك بسرعة؛ إذ بالنظر إلى المسائل التي ذكرناها سابقًا، سيكون الجواب واضحًا جدًّا، حيث إنّ الأمر الذي لم يكن مطروحًا هنا هي مسألة العبوديّة ونفس القيام بالعمل الحسن، بل إنّ جذور ذلك العمل وعلّته عبارة عن إظهار الوجود، وإبراز الإنسان نفسَه أمام الناس، واستعراض وجوده وذاته والآثار الصادرة من هذا الوجود؛ فحينما أسعى إلى إبراز نفسي، فإنّني أقوم بإظهار الآثار التي أقدر على إيجادها، وتنال إعجاب الناس، حتّى أحصل على ثنائهم؛ وفي المقابل، فإنّني أطرد عن آثاري كلّ ما يُؤدّي إلى اشمئزاز الناس ونفورهم؛ في حين، أستعرض أمام الآخرين ما ينال استحسانهم وإعجابهم: لقد قال عنّي فلان كذا، لقد مدحني العالم الفلانيّ في اليوم الكذائيّ، لقد قال عنّي الوليّ الإلهيّ فلانٌ في الجلسة الفلانيّة: كذا، لقد قمت في اليوم الكذائيّ بالعمل الفلانيّ؛ لكن، إن جاء أحد الأيّام، وتحدّث عنّي نفس هذا الوليّ بعيب ما لغرض تربويّ، فإنّني أمنع الناس من سماع هذا الحديث؛ وإن تكلّم عنّي ذات يوم أحد العظماء بمثلبة معيّنة، فإنّني لا أُفصح عنها أبدًا؛ وإن قمت في اليوم الكذائيّ بعمل سيّء، فإنّني لا أخبر به الناس بتاتًا.

  • فنحن نتحدّث دائمًا في كلامنا مع الناس عن تلك الجهات التي يُؤدّي سماعهم إيّاها إلى الثناء علينا؛ بينما إذا تمكّنا من الحديث عن جهات الحُسن، وجهات النقص في الوقت ذاته، فإنّ هذا الأمر هو الذي سيكون له شأن كبير! هذا، مع أنّنا لا نريد هنا أن نرفع مستوى الكلام أكثر ونقول: «إنّنا حينئذ، لن نكون قد أفصحنا عن جهات الحسن فينا»؛ أي أنّنا سنكون قد تصرّفنا بنحو مقابل تمامًا لما يتوقّعه منّا جهاز الخلق والتكوين، حيث تقول الآية الشريفة: {وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}۱؛ أي أنّ كافّة الخيرات التي تترشّح منكم، وجميع النعم التي تصل إليكم مصدرها الله؛ لأنّه تعالى مبدأ الحُسن، بحيث إنّ كلّ حُسن يظهر في قالب من قوالب هذا العالم ينتسب إليه هو، وليس إلى هذا القالب وهذا الأمر المتعيَّن.

    1. سورة النحل، الآية ٥٣.