
العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن مسألة الرياء، والدافع الكامن من ورائها، وكيفيّة حبطها للأعمال، ليُعرّج بعد ذلك على مسألة إظهار بعض الشخصيات بصورة غير واقعيّة، ودور مؤلّفي السير فيها، ثمّ تطرّق إلى ضرورة اشتغال الإنسان بأداء التكاليف من دون الالتفات إلى نتيجة أعماله أو موقف الناس منها، وألاّ يتعدّى اهتمامُه هذه التكاليف، وإلاّ سينقلب عمله إلى مراء ومباهاة، ليختم كلامه في الأخير بالحديث عن أهمّية الإخلاص قبل الشروع في العمل
العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة
16ولهذا، فإنّ وليّ الله تعالى يرغب في ذلك الخلوص التامّ والنية الصافية والطاهرة في جميع الخطوات والتصرّفات؛ فإن جرى الأمر بهذا النحو، فإنّ الله تعالى سيكون حاضرًا دائمًا، وكذلك ملائكته حاضرة دائمًا، وستُعين الإنسان على الدوام، ومهما كان الموقف الذي يتواجد فيه؛ فإن كان في عُسر وضيق، فإنّ هذا العسر سيكون محفوفًا بالملائكة، لا بالهوى والشيطان والنزوات والنفس الأمّارة وأمثال ذلك؛ وإن كان في يُسر وسعة، فإنّ هذا اليسر سيكون مكتنفًا برحمة الملائكة ولطفها؛ وإن كان يعيش النصر، فإنّ هذا النصر سيكون مصحوبًا بالملائكة، وإن كان يعيش الهزيمة، فإنّ وجوده بكافّة أبعاده سيكون مكتنفًا في هذه الهزيمة بحضور الله تعالى وملائكته؛ وحينئذ، سيصير هذا الإنسان سالكًا، ويضحى إنسانًا يُخضع طريقه وفهمه وسلوكه بأجمعه للمبادئ والمعايير.
سنسعى إن شاء الله تعالى لتكملة الحديث عن هذه المسألة خصوصًا، لنتطرّق بعد ذلك للمسألة الأهمّ المتمثّلة في مباهاة الإنسان لنفسه؛ وهي مسألة مستقلّة، ولها حسابها الخاصّ، حيث تحدّثنا عن مباهاة الإنسان للناس وثنائهم عليه، بينما يبقى الحديث عن مباهاته لنفسه، فكيف سيتسنّى لهنا تجاوز هذه المسائل الدقيقة؟ وكيف يُمكننا التعامل معها؟ ميعادنا إن شاء الله تعالى في الجلسة القادمة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.
