انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن مسألة الرياء، والدافع الكامن من ورائها، وكيفيّة حبطها للأعمال، ليُعرّج بعد ذلك على مسألة إظهار بعض الشخصيات بصورة غير واقعيّة، ودور مؤلّفي السير فيها، ثمّ تطرّق إلى ضرورة اشتغال الإنسان بأداء التكاليف من دون الالتفات إلى نتيجة أعماله أو موقف الناس منها، وألاّ يتعدّى اهتمامُه هذه التكاليف، وإلاّ سينقلب عمله إلى مراء ومباهاة، ليختم كلامه في الأخير بالحديث عن أهمّية الإخلاص قبل الشروع في العمل

العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة

15
  • أهمّية إخلاص النية قبل الشروع في أيّ عمل

  • فهذه مسألة، والمسألة الأخرى التي بقي علينا الحديث عنها أنّ الإنسان لن يعود بمقدوره حينئذ العراك مع أيّ أحد، سواءً قام هو بذلك العمل، أم قام به غيره؛ وقد سمعت بطبع أحد الكتب جرى تحقيقه من قبل البعض، لكن، ما إن بدأ نشره حتّى اعترض البعض بقولهم: «لقد بذلنا جهدًا كبيرًا، وفعلنا وفعلنا، لكي نُحقّق هذا الكتاب، وننشره، غير أنّكم أتيتم، ونشرتموه باسمكم».

  • ـ حسنًا أيّها السيّد، اذهب، وحقّق كتابًا آخر؛

  • ـ لا، نُريد أن يُنشر هذا الكتاب باسمنا نحن، ويجب أن تخرج هذه الموسوعة ـ أو أيّ شيء آخر ـ إلى السوق باسم هذه المؤسّسة وهذه الشخصيّة وهذه الجماعة؛ في حين أنّكم هدّمتم بفعلكم عملنا نحن.

  • إنّ الشيطان يقف خلف هذه المسألة بكلّ دقّة وعلم ومعرفة؛ إذ مهما زاد علمنا نحن، فإنّ علمه أزيد؛ ولنطمأنّ إلى هذا الأمر، فقد تعلّم أكثر منّا، اللهمّ إلاّ في حالة واحدة: إلاّ [عباد الله] المخلَصين؛ أي حينما يضع الإنسان قدمه في مقام الإخلاص، ويُصفّي نيته، ويُطهّرها؛ ففي ذلك الحين، ترتفع آهات الشيطان، ويعجز عن الوصول إلى الإنسان؛ ولهذا كان العظماء يقولون دائمًا: قبل أن تشرع في أيّ عمل، عليك أن تُصفّي نيتك، ولا تتسرّع في القيام به، إلاّ حينما تصير نيّتك صافية وطاهرة. إذا كان الرفقاء يتذكّرون، فإنّني قلت لكم في معرض حديثي عن المسائل والقواعد الإسلاميّة السياسيّة: إنّ المرحوم الوالد رضوان الله تعالى عليه حينما كان يعقد لقاءً في تلك الأيّام مع بعض الناس بخصوص هذه المسائل، وكانوا يرجعون إليه للانضمام إلى ذلك التيّار الذي ظهر في سنة ۱٣٤٢ هجري شمسي، والخوض في المسائل التي حصلت قبل تلك السنّة، فإنّ أوّل كلام كان يقوله لهم هو: «هل تعلم يا فلان أنّ هذه الطريق محفوف بآلاف القضايا والمصاعب والمشاكل والمحن، وقد تتعرّض فيه للسجن والأذى والتعسّف والتعذيب؛ فهذه المسألة مكتنفة بالآلاف من المكاره، وهم لا يُوزّعون فيها الحلوى؛ فأنت الآن عندما تريد أن تضع قدمك هنا، ما هو الهدف الذي ترنو إليه من وراء ذلك؟ وحينما أردت اتّخاذ أوّل خطوة، ما هي النية التي حرّكتك في سرّك وضميرك؟ وهل فكّرت في أنّه قد لا يصل العمل الذي تقوم به إلى النتيجة المرجوّة؟ فما هو التفكير الذي أعملته تجاه هذا الأمر؟ ولو فرضنا أنّك بلغت الهدف المنشود، فجاؤوا ونحوّك جانبًا، وقد تكون ذهبت إلى السجن، وقاسيت التعذيب، وعانيت من مجموعة من المصاعب والمكاره طيلة هذه الفترة، وبعدما أوتيت هذه المسألة ثمارها، وأثمرت شجرة الثورة، جاؤوا عندك، وقالوا لك: نشكرك كثيرًا على لطفك وعلى المشاقّ التي تحمّلتها، حيث كان لوجودك تأثير بالغ في النجاح طيلة هذه المدّة، لكنّنا لا نحتاج إليك الآن، فتفضّل للجلوس بمنزلك، إلى أن يحين الوقت المناسب، وسنُنادي عليك؛ فإمّا أن نستعين بك، أو أنّ هناك من يتحمّل عنك هذه المسؤوليّة، ولن نُحملّك من الآن فصاعدًا هذه المشقّة؛ ففي هذه الحالة، ما هو الحال الذي سيتملّكك؟ فإذا كان حالك في ذلك الحين هو أنّك ستتأثّر، فلا تأت من الآن، لا تأت من الآن!