انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن مسألة الرياء، والدافع الكامن من ورائها، وكيفيّة حبطها للأعمال، ليُعرّج بعد ذلك على مسألة إظهار بعض الشخصيات بصورة غير واقعيّة، ودور مؤلّفي السير فيها، ثمّ تطرّق إلى ضرورة اشتغال الإنسان بأداء التكاليف من دون الالتفات إلى نتيجة أعماله أو موقف الناس منها، وألاّ يتعدّى اهتمامُه هذه التكاليف، وإلاّ سينقلب عمله إلى مراء ومباهاة، ليختم كلامه في الأخير بالحديث عن أهمّية الإخلاص قبل الشروع في العمل

العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة

10
  • جاء المرحوم الشيخ مطهّري في الأيّام الأخيرة من حياته عند المرحوم العلاّمة، حيث كان يريد السفر إلى قمّ للقاء المرحوم السيّد الخمينيّ، وقد كنت جالسًا في الغرفة، فكان المرحوم العلاّمة يطرح عليه مجموعة من المسائل، وهو يكتبها في ورقة، لكي يطرحها على السيّد الخمينيّ، ويتحدّث معه بشأنها؛ فكان من جملة كلامه: «قل للسيّد الخمينيّ أن يعمل في طريقه بما يُرضي الإله، ولا يهتمّ بدعم الناس أو عدم دعمهم له»؛ وهذه عين عبارة المرحوم العلاّمة التي أرى نفسي وكأنّني أنظر إليها الآن؛ فهذا هو حال الناس الذين إذا أقبلوا على الإنسان يومًا، فإنّهم يُدبرون عنه في يوم آخر؛ فتجدهم يأتون اليوم، ويرحلون في اليوم التالي، ويُثيرون اللغط في يوم آخر؛ وفي هذه الحالة، ما هو الواجب على الإنسان فعله؟ ألاّ يهتمّ بأيّ أحد؛ أجل، عليه في بداية الأمر أن يُقيّم الظروف بشكل صحيح، لا أن يُقدم عل العمل من دون حساب، ثمّ يقول: «لقد شاء الله تعالى ذلك»، لا! فلكلّ شيء حسابه الخاصّ، وعلى الإنسان أن يُقدّم في الغد جوابًا عن كلّ عمل من أعماله؛ ولهذا، عليه تقييم الظروف وتحديد المواقف؛ ومتى ما تبيّن له الحقّ، عليه في ذلك الحين ألاّ يلتفت إلى أيّ شيء آخر؛ فهذا هو شأن الحقّ، والحقّ أمر قويم، فلا ينبغي على الإنسان أن يُؤدّي أعماله بغية الحصول على إعجاب الناس أو عدم إعجابهم، بل عليه أداء ما هو مكلّف به.

  • نموذج عن مسألة استبدال الشخصيات الحقيقيّة بشخصيات مزيّفة

  • توجد مسألة لم أرغب بالحديث عنها، لكنّني تذكّرتها الآن، وقد تردّدت لمرّتين أو ثلاث مرّات في أن أذكرها أو لا، ثمّ حصل لي ترجيح في ذكرها، ولو أنّها مرتبطة بي أنا، والإفصاح عنها صعب؛ لكن، على أيّ تقدير، أردت أن أعرضها على الإخوان لكي تتّضح الأهمّية البالغة للموضوع الذي نتحدّث عنه.

  • بعد وفاة المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه، كان من المفروض أن نسير وفق الأسلوب الذي يتوافق مع أوامره ومبادئه، وبالاعتماد على المواقف التي حدّدها، وأن يخضع الكلام، وتخضع المسائل للنهج ذاته؛ وفي الليلة الرابعة من ارتحاله، ارتأى الأحبّة أن أتحدّث هناك، حيث قلت بكلّ صراحة: «إنّ المرحوم العلاّمة والدنا ارتحل عن هذا العالم، لكنّ الله تعالى باق ولم يفن؛ والمسائل لم تفرق بالنسبة إليه؛ فإذا كان أيّ واحد من الرفقاء له اطّلاع على أمر آخر، أو على طريق مختلف، أو تمكّن من فهم مسألة ما، فليعمل بها، وإلاّ سيُسأل عن ذلك يوم القيامة»؛ لقد تحدّثت بهذا الكلام آنذاك، حيث لا ينبغي تصوّر أنّ كافّة مبادئ المرحوم العلاّمة قد انتهت برحليه؛ ولهذا، فإنّ مسألة الحاجة إلى الأستاذ الكامل ووليّ الله تعالى ـ باعتبارها تقع في رأس مبادئه وكافّة قواعده السلوكيّة ـ لا تزال بعد ارتحاله تحظى بنفس تلك الأهمّية البالغة، وكلّ من له علم بأمر ما عليه أن يتّبع علمه، وكلّ من له اطّلاع على مكان ما عليه أن يذهب إليه، وليُطلعنا نحن أيضًا عليه؛ وها أنا ذا أقول لكم هذا الكلام الآن أيضًا.