انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن مسألة الرياء، والدافع الكامن من ورائها، وكيفيّة حبطها للأعمال، ليُعرّج بعد ذلك على مسألة إظهار بعض الشخصيات بصورة غير واقعيّة، ودور مؤلّفي السير فيها، ثمّ تطرّق إلى ضرورة اشتغال الإنسان بأداء التكاليف من دون الالتفات إلى نتيجة أعماله أو موقف الناس منها، وألاّ يتعدّى اهتمامُه هذه التكاليف، وإلاّ سينقلب عمله إلى مراء ومباهاة، ليختم كلامه في الأخير بالحديث عن أهمّية الإخلاص قبل الشروع في العمل

العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة

8
  • فما هو التكليف الملقى على عاتق المؤلّف؟ أن يكتب ما هو واقع، لا أن يختلق من نفسه، ولا أن يكتب أمرين، ويتغاضى عن أمر؛ ولا يخفى أنّ هذا لا يعني أن يقوم الإنسان بإفشاء عيوب الناس، فهذا خطأ، ويستدعي مجالاً آخر للبحث؛ لكن، إن كان عرضُنا لشخصيّة من الشخصيّات سيُساهم في نحت هذه الشخصيّة في ذهن الناس، وتحديد طريقهم، وتعيين مسار حياتهم وآخرتهم، والتأثير في موتهم وحياتهم، هل سيكون بوسعنا حينئذ أن نتلفّظ بأيّ كلام كيفما كان؟ وأن ننطق بكلّ ما يأتي على بالنا؟ هل الأمر بهذا النحو؟ هل إنّ سعادة الناس تافهة إلى هذا الحدّ؟! وهل وصل عدم الاهتمام بهذا المسألة إلى هذه الدرجة، بحيث تجدنا نتحدّث عن شخصيّة ما بكلّ ما نريد؟! هذا خطأ!

  • يقول الإمام عليه السلام: إن قام العبد بما أمره الله تعالى وكلّفه بأدائه أو الاحتراز عنه، لن تعود له أيّة حاجة للفخر والمباهاة ونحت الشخصيّة، ولن يحتاج بعدئذ لكي يأتي، ويُظهر نفسه أمام الناس بمظهر حسن، ولن يلزمه الخوض في المراء والجدال مع الناس بشأن المصالح الدنيويّة، والسعي إلى تنحية الآخرين، والجلوس في مكانهم؛ فتأتي جماعة، وتعمد إلى القضاء على جماعة أخرى لكي تحتلّ المنصب الكذائيّ؛ إذ لا معنى لهذا العمل إذا كان همّ كلّ إنسان هو أداء تكليفه الخاصّة؛ فما هو تكليفي أنا؟ تكليفي هو أن آتي، وأقول: هذا أنا، وهذه صفاتي وخصائصي، والسلام؛ فإن شئت، فلتخترني، وإن لم تشأ، الوداع؛ فإن جرى انتخابي، فهو تعالى الذي أراد ذلك، وإن لم يجر انتخابي، فهو أيضًا الذي أراد ذلك؛ فهذا الذي يُقال له التكليف.

  • وفي هذه الحالة، إذا قمت بتنحية الخصم بغية التقدّم إلى الأمام، فإنّ ذلك سيكون بمثابة عدم أداء التكليف؛ وإذا سعيت إلى إلصاق التهم لكي أحرز قصب السبق، فإنّ ذلك سيُعدّ عدم أداء للتكليف؛ وهكذا أيضًا إذا سعيت ـ لأجل الفوز ـ إلى المراء، والجدال، والنزاع، والشجار، والعراك، وتحطيم شخصيّة الآخرين، وسحق كافّة القيم الإنسانيّة، واستخدام اسم الله تعالى لتحقيق المنافع الدنيويّة؛ فيضع الإنسانُ اللهَ تعالى في الواجهة، ثمّ يقوم بعد ذلك بكلّ ما يحلو له متستّرًا بهذا الأمر؛ فنُسلّي أنفسنا بأنّه لدينا إله، ونضع أمامنا أداء أحد التكاليف كلافتة إعلان، وبعد ذلك، نقوم في الخلف بكلّ ما يحلو لنا، ونسعى لتنحية كلّ شخصيّة نريدها، وإبراز كلّ عيب ونقص مستتر عن أعين الناس، ونعرضه أمام المجتمع؛ فهل هذا هو طريق الله تعالى؟! وهل هذا هو سبيل المعصومين عليهم السلام؟! وهل هذا هو الطريق الذي أرشدونا إليه وأوصونا به؟! لا يا عزيزي!