انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»، تحدّث بدايةً عن مسألة الرياء، والدافع الكامن من ورائها، وكيفيّة حبطها للأعمال، ليُعرّج بعد ذلك على مسألة إظهار بعض الشخصيات بصورة غير واقعيّة، ودور مؤلّفي السير فيها، ثمّ تطرّق إلى ضرورة اشتغال الإنسان بأداء التكاليف من دون الالتفات إلى نتيجة أعماله أو موقف الناس منها، وألاّ يتعدّى اهتمامُه هذه التكاليف، وإلاّ سينقلب عمله إلى مراء ومباهاة، ليختم كلامه في الأخير بالحديث عن أهمّية الإخلاص قبل الشروع في العمل

العلاقة بين أداء التكاليف الإلهيّة والتحرّز عن المراء والمباهاة

14
  • لقد جاؤوا وسلبوا الخلافة من أمير المؤمنين بكلّ وضوح؛ فماذا فعل عندئذ؟ ما الذي قام به أمير المؤمنين؟ هل سلّ سيفه؟ قال لهم: لقد استحوذتم على الخلافة.. إلى جهنّم! فأنا أطلب من الله تعالى أن أجلس في بيتي من دون أن يكون لي أيّ شغل بكم، فأنتم الذين خسرتم عليًّا حينما وضعتم ذاك على منبر رسول الله؛ فقام عليه السلام، وتحدّث إلى الناس في بضعة خطب لكي يُتمّ الحجّة عليهم، ثمّ استدعى أنس بن مالك في مسجد المدينة لأجل أداء الشهادة، وحينما استنكف عن ذلك، ولم يشهد، قال له: «إن كان كلامك، ورفضك للشهادة، وادّعاؤك النسيان وعدم القدرة على التذكّر كاذبًا، فإنّني أدعو الله تعالى أن يُعميك، ويُسلّط عليك البرص، بحيث لا تستطيع أن تخفيه»؛ فما إن قام من مكانه، حتّى عمي، واستولى البرص على كافّة جبهته، بحيث كان يُنزل عمامته إلى عينيه، ومع ذلك، كان البرص باديًا. فقام أمير المؤمنين بكلّ ذلك؛ لكن، حينما رأى أنّ الناس لا يقبلون، وأنّهم يقولون: «يا سيّدي، نحن نريد أبا بكر، فما عساك أن تقول؟ نحن نريد عمر هذا، ولا نريدك»، قال لهم: «في أمان الله تعالى، لكم شأنكم، ولي شأني، نفّعكم الله تعالى بأبي بكر، ونفّعه بكم، لقد تركته لكم، فمبارك لكم!!».

  • أنا كنت مكلّفًا إلى هذا الحدّ، وقد أدّيت تكليفي، وأمّا ما يزيد عن ذلك، فهو عبارة عن مباهاة، وإبراز للذات، واستعراض للنفس؛ وهنا يتدخّل الشيطان. فإلى هذا المستوى، كان الأمر صائبًا؛ ولهذا، فإنّ الواجب على الإنسان ـ وهذه هي الجهة الأولى المرتبطة بالناس ـ أن يرى في كلّ عمل لأجل من يقوم به، ومن هو الذي سيسأله عنه؛ فهذا هو الذي ينبغي علينا أن نأخذه بعين الاعتبار؛ وحينما يصير الأمر بهذا النحو، هل سيبقى أيّ معنى للتباهي على الناس؟ ولماذا سنسعى حينئذ لإبراز الذات؟ فإن كنتَ تقوم بالعمل الكذائيّ لأجل الله تعالى، فلا يهمّ، سواء علم بذلك الناس أم لم يعلموا؛ وحينئذ، هل سيأتي على بال الإنسان مثل هذه الأفكار؟ وهل سيخطر على ذهنك أن تضع اسمك على الأعمال التي تُؤدّيها؟ أو أن يعلم بها عدد من الناس أيضًا؟ أو أن تتباهى بها على هذا وذاك؟ لا؛ لأنّك ترى أنّ المحاسب على الأعمال جهة أخرى يستوي لديها الظاهر والمستور، وهي مطّلعة على الأعمال قبل أن ترغب بأدائها، وتُراقب هذه الأعمال حين إنجازها، وتحتفظ بها لديها بعد القيام بها؛ وحينئذ، من هذا الذي تُريد أن تُطلعه عليها؟ ومن الذي تُريد أن تُبرز ذاتك أمامه؟ ومن الذي ترغب أن تتباهى عليه؟ سيضحى هذا الكلام بأجمعه مدعاةً للضحك والسخريّة.