
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
هل الأفعال لها أثر تكويني على تشكّل النفس؟ ما معنى حمل النفس لجميع الصفات الإلهية بشكل محدود؟ ما هي أهمية العمل والمراقبة والتربية في ظهور هذه الصفات على الإنسان؟ هل اختبار الوقوف أمام الحق مختص بقسم من الناس أم أنه شامل للجميع؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الجلسة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل أنّ الأحكام الشرعية تابعة للأمور التكوينية، وأنّ الأحكام الشرعية الصحيحة لا توجب الكدورة للإنسان، وأن الآثار التكوينية التي يلحظها العوام هو الثواب والعقاب ولكن هناك مرتبة أعلى منها وهي مرتبة العبودية لله تعالى، وأنّ حقيقة التشريعات هي للوصول إلى التوحيد الواقعي لا الالتفات إلى ظاهر الواجبات والمحرّمات.
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
9وقد ورد في رسالة أرسلها إلى والده أبي قحافة ذكر فيها: بما أنّي أكبر الناس سناً، فقد بايعني الناس خليفة عليهم. فأجابه والده: إذا كان الأمر بالسن فأنا أكبر منك سنّاً! فلماذا لم يبايعني الناس۱؟! نفس والد أبي بكر ردّ عليه من هذه الجهة، ليس لديه شيء سوى أنّ لحيته بيضاء وكان والد زوجة النبي وكبير السنّ، بالإضافة إلى أنّه كان هو المسؤول عن ذاك الانقلاب الذي بدأ بالتخطيط له في حياة النبي، والذي ظهرت آثاره ونتائجه الخبيثة بعد ارتحال رسول الله.
لكنّهم يقولون نحن لا نعرف شيئاً، لا بد أن تبايع! فيقبضون على يد أمير المؤمنين ويضعونها في يد أبي بكر، ويبقلون ذلك كبيعة منه دون أن يتفوّه الإمام بشيء أبداً..
كل إنسان قد يمتحن بمسألة الوقوف أمام الحق
نفس هذه الوضعية قد تحصل لنا جميعاً، وقد حصلت بالفعل، حيث يقولون عليك أن تبايع هذا الشخص! يا عزيزي لماذا أبايعه؟! هل لديه علم أكثر منّا؟ وهل أمرنا النبي أن نبايعه؟ هل ورد اسمه في القرآن أو في الروايات؟! ماذا لديه؟
في جميع المسائل والقضايا والأمور وجميع العلاقات الموجودة بين الناس، وكل شخص ممكن أن يحصل له امتحان في كل يوم من حياته؛ وهو كيفية الوقوف في مقابل الحق! هذه هي المسألة المهمة! وقد ذكرت مراراً وتكراراً بأنّه ما دام هذا الأمر [قبول الحق] حياً في ذاتنا ووجودنا فلا زلنا في الطريق، أما إذا شعرنا بأنّنا نفرّ من الوقوف في جنب الحقّ فعند ذلك علينا أن نفكّر في أنفسنا، ونعلم أيّ مصيبة قد حلّت بنا، وعلينا أن نمرّن أنفسنا على هذا الأمر، وهذا يعني قوله عليه السلام: "تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة"؛ يعني أنّه ينبغي للإنسان دائماً أن يقيس موقعيّته النفسانية بالنسبة للحقائق، ويرى كم يمكنه أن يقبل الحقّ! وأن يضع نفسه في تلك الواقعة ويأخذ موقفاً، حتى وإن لم يكن قد حصلت له هذه الواقعة أصلاً؛ فيضع نفسه مكان الآخرين، بأن يتخيّل ذلك في نفسه ويتصوّر وقوفه مع الحقّ. فإنّه إذا فعل ذلك فسيرى أنّ قبول نفسه للحق صار سهلاً؛ لأنّ جميع هذه المسائل ترجع إلى كيفية واحدة، وهي كيفية تصميم النفس وعزمها على الأمور، والأمور في الخارج على نحو واحد. والمهم هو أنّ هذه النفس إلى ماذا تميل؟ ويمكن للإنسان يتصوّر الأمر بخياله بدون أن يخوض ذلك الأمر في الواقع!
- . وروي أن أبا قحافة كان بالطائف لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وبويع لأبي بكر، فكتب ابنه إليه كتابا عنوانه " من خليفة رسول الله إلى أبي قحافة. أما بعد فإن الناس قد تراضوا بي، فإني اليوم خليفة الله، فلو قدمت علينا كان أقر لعينك " قال: فلما قرأ أبو قحافة الكتاب قال للرسول: ما منعكم من علي؟ قال: هو حدث السن وقد أكثر القتل في قريش وغيرها وأبو بكر أسن منه. قال أبو قحافة: إن كان الأمر في ذلك بالسن فأنا أحق من أبي بكر، لقد ظلموا عليا حقه وقد بايع له النبي صلى الله عليه وآله وأمرنا ببيعته. (الاحتجاج، الطبرسي، ج ۱، ص ۱۱٥)
