
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
هل الأفعال لها أثر تكويني على تشكّل النفس؟ ما معنى حمل النفس لجميع الصفات الإلهية بشكل محدود؟ ما هي أهمية العمل والمراقبة والتربية في ظهور هذه الصفات على الإنسان؟ هل اختبار الوقوف أمام الحق مختص بقسم من الناس أم أنه شامل للجميع؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الجلسة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل أنّ الأحكام الشرعية تابعة للأمور التكوينية، وأنّ الأحكام الشرعية الصحيحة لا توجب الكدورة للإنسان، وأن الآثار التكوينية التي يلحظها العوام هو الثواب والعقاب ولكن هناك مرتبة أعلى منها وهي مرتبة العبودية لله تعالى، وأنّ حقيقة التشريعات هي للوصول إلى التوحيد الواقعي لا الالتفات إلى ظاهر الواجبات والمحرّمات.
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
6المتعصّبون من العامّة لا يقبلون بالحقّ مهما كان
عندما تشرّفنا مرّة للحجّ تحدّثت حول هذه القضية مع شخص يعتبر أستاذاً لهؤلاء المتعصّبين، فقلت له: أنت تقول هذا الكلام منذ ألف وأربعمائة سنة، لكن أطلب منك الآن أن تضع هذه السنوات جانباً وتعتبر نفسك في عصر النبي.. ألا تعتبر نفسك من أتباع النبي؟! في صلاتك في عقيدتك، ألا تقول أشهد أن محمداً رسول الله كما تقول الشيعة؟! فهذه الشهادة بالنبوّة هل هي باللسان فقط؟ أم أنّك تقولها من صميم قلبك؟ لا يمكنه إنكار ذلك.. ونحن أيضاً نترك هذه السنوات جانباً.. ونفترض أنّه لا يوجد لدينا أئمّة اثنا عشر أصلاً، بل نتنازل أكثر من ذلك ونعطيك امتيازاً ونقول: ليس لدينا إلا الخلفاء الثلاثة الذين تقبلون بهم، يعني حتى الإمام علي لا نعتبره ضمن الخلفاء! ونذهب إلى عصر النبي، لكن بشرط أن نذهب واقعاً، ونرى كيف كان يصلّي النبي؟! وعلينا أنا وأنت أن نصلّي تلك الصلاة التي كان النبي يصلّيها، فقال لا! قلت له لماذا لا؟ لماذا لا ترفع اليد عن حذف بعض فقرات الأذان؟ ولماذا لا ترفع اليد عن التحريف الذي وقع في الأذان؟ لماذا؟ فهل أنّ النبي كان يقول بدلاً من "حيّ على خير العمل" الصلاة خير من النوم؟ فإذا لم يكن النبي يقول ذلك فلماذا تفعل خلاف ما تعتقد به؟! يقول: لا! بل نستمر بالعمل بهذه الكيفية التي نحن عليها الآن! هذا هو العجيب!! وهؤلاء هم الذين يقول عنهم المرحوم العلامة بأنّ بعضهم لا يحسن إلا أن يرفع سيفه في وجه إمام الزمان فقط! يعني أنّ العناد والوقوف أمام الحقّ وفي مقابله قد وصل بهم إلى مرحلة بحيث لم يبقوا لأنفسهم أي طريق للحقّ.
تصوّروا أنّ شخصاً ينهض كل يوم من نومه ويلقّن نفسه بأنّه يجب أن يقوم بهذا العمل المخالف وذاك العمل، وكذا اليوم التالي، وهكذا.. فبعد سنة سوف يقضي على نفسه تماماً ولن يبقى له شيء أبداً.
الوقوف أمام الحق يؤدّي إلى إغلاق النفس وتحجّرها
عندما يريد أن يقف الإنسان في مقابل الحق، فيقول في نفسه اليوم نقف أمام هذه القضية، وغداً نقف أمام قضية أخرى وبعده أمام أخرى وهكذا يخالف الحق ويخالفه إلى تنغلق النفس شيئاً فشيئاً حتى تصير كالحجر لا يمكن لشيء أن يؤثّر فيها. فما أن تقول له شيئاً حتى يقول هذا رافضي! يا عزيزي حتى لو كنت رافضياً لكن أجب على أسئلتي!
