
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
هل الأفعال لها أثر تكويني على تشكّل النفس؟ ما معنى حمل النفس لجميع الصفات الإلهية بشكل محدود؟ ما هي أهمية العمل والمراقبة والتربية في ظهور هذه الصفات على الإنسان؟ هل اختبار الوقوف أمام الحق مختص بقسم من الناس أم أنه شامل للجميع؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الجلسة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل أنّ الأحكام الشرعية تابعة للأمور التكوينية، وأنّ الأحكام الشرعية الصحيحة لا توجب الكدورة للإنسان، وأن الآثار التكوينية التي يلحظها العوام هو الثواب والعقاب ولكن هناك مرتبة أعلى منها وهي مرتبة العبودية لله تعالى، وأنّ حقيقة التشريعات هي للوصول إلى التوحيد الواقعي لا الالتفات إلى ظاهر الواجبات والمحرّمات.
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
5الصفات الإلهية الموجودة في الإنسان لا تصل إلى الفعلية إلا بالعمل والمراقبة والتربية
هذه المسألة مسألة جمع صفات الكمال الإلهية في وجود الإنسان.. لكن السؤال هل أنّ هذه الصفات الإلهية والكمالية قد وصلت إلى مرتبة البروز والفعلية أم لا؟ فهذا الأمر بحاجة إلى عمل ومراقبة وتربية. فما لم يضع الإنسان نفسه في مقام التربية الذي ذكره لنا الأولياء، فسوف تبقى هذه الصفات في مقام النفس كما هي، وسوف يسدل عليها ستاراً يمنعها من الوصول إلى مرتبة الفعلية. ولو عمّر بدلاً من الستين سنة ستة آلاف سنة لن يتقدّم خطوة واحدة، نعم، قد يكون من الصالحين والمصلّين والصائمين ومن أهل الإنفاق، لكنّه سوف يبقى في هذه المرتبة والمحدودية، ولن يحصل على أي كمال فوق ذلك. لذا ورد في القرآن الكريم تقسيم الأشخاص إلى طبقات مختلفة؛ طبقة أصحاب الشمال، وطبقة الضالين، وطبقة الكفار والمخلّدين في النار، وطبقة الذين هم في حالة سيئة في ذلك العالم، بحيث أنّ رحمة الله تعالى بعيدة عنهم جداً، وهم الذين حبسوا أنفسهم في أدنى مراتب النفس، ولم يسمحوا لأنفسهم أن يصلوا إلى مرتبة الطاعة ومقام الفعلية.
عجيب جداً!! عندما يقرأ الإنسان في أحوال أهل العامّة ويتأمّل في نفسه يقول: هؤلاء الناس يصلّون هذه الصلاة التي نصلّيها نحن بصوت جميل جداً، ويراعون قواعد التجويد والقراءة، ويراعون الصلاة في أول أوقاتها الخمسة بشكل تام، ويهتمّون بذلك كثيراً، لكنّهم عندما تصل المسألة إلى الحقّ والاعتراف بالحقّ يقفون في وجهه ويغلقون الباب أمام أنفسهم؛ بحيث لا يبقى أي نافذة للنور إلى قلوبهم! كيف يمكن للإنسان أن يصل إلى هذه الحالة؟! فهم يعملون على إغلاق جميع محلاّتهم التجارية ظهراً ويذهبون إلى الصلاة، ثم يعودون، ثم بعد ساعتين يذهبون مجدّداً للصلاة ويعودون، وهكذا لصلاة المغرب، وبعدها لصلاة العشاء، وبعدها يأتون في منتصف الليل وفي الفجر.. فكم على الإنسان أن يذهب ويعود؟! ما الموجب لهذا أن يفعل ذلك؟! لكن عندما يبدأ الإنسان في الحديث معه ويقول له شيئاً مخالفاً لعقائده ـ ولو كان مطلب حق وطبقاً للأدلّة ـ يقف في مقابله ولا يكون مستعدّاً لسماع كلمة منه! فما تلك الصلاة وذاك الالتزام الذي نراه منك. من هنا نعلم بأنّ تمام تلك الأمور ليست شيئاً، بل هباء وفراغ! ما يكون موجباً لعبور الإنسان هو مقام الانقياد والإطاعة والقبول.
