انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل الأفعال لها أثر تكويني على تشكّل النفس؟ ما معنى حمل النفس لجميع الصفات الإلهية بشكل محدود؟ ما هي أهمية العمل والمراقبة والتربية في ظهور هذه الصفات على الإنسان؟ هل اختبار الوقوف أمام الحق مختص بقسم من الناس أم أنه شامل للجميع؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الجلسة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل أنّ الأحكام الشرعية تابعة للأمور التكوينية، وأنّ الأحكام الشرعية الصحيحة لا توجب الكدورة للإنسان، وأن الآثار التكوينية التي يلحظها العوام هو الثواب والعقاب ولكن هناك مرتبة أعلى منها وهي مرتبة العبودية لله تعالى، وأنّ حقيقة التشريعات هي للوصول إلى التوحيد الواقعي لا الالتفات إلى ظاهر الواجبات والمحرّمات.

الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية

3
  • النفس الإنسانية واجدة لجميع الصفات الإلهية بشكل محدود

  • لقد خلق الله تعالى هذه النفس البشرية بشكل معيّن وبخصوصيات واستعدادات وإمكانات خاصّة، وقد أشرنا إلى هذه المسألة في الجلسات السابقة، وذكرنا أنّ حقيقة النفس الإنسان عندما تتنزّل من مقام التجرّد، كانت واجدة لتمام الصفات الإلهية؛ الجمالية والجلالية بشكل مجمل، ولا يمكن الإتيان بأفضل من هذه العبارة وهي أن نقول بأنّ الله تعالى قد تنزّل إلى الأرض بهذا الجسم؛ يعني كلّ منكم أنتم الحاضرون في هذا الجمع عبارة عن إله محدود بهذا الشكل وبهذه المحدودية في هذه الأرض، غاية الأمر أنّه بنحو إجمالي، لا بنحو تفصيلي، أما النحو التفصيلي فهو ذات الواجب تعالى، وهو المقام الإطلاقي للباري ومقام اللا نهائي له في كل مرتبة من مراتب الفعل والاسم والوصف ومرتبة الصفة. يعني كما أنّ الله تعالى له الأسماء الكلية الإطلاقية واللا نهائية؛ فعلم الباري لا نهاية له وقدرته لا نهاية لها وإرادته ومشيئته لا نهائية وغير مقيّدة.. {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (سورة مائدة الآية ٦٤) قالوا بأنّ الله لا يستطيع أن يغيّر الوضع الذي هو الآن إلى شيء آخر، لا يمكنه تغيير كيفية الناس ولا خصوصياتهم، يجيبهم الله بأنّهم هم لا يقدرون على ذلك، أما الله فيداه مبسوطتان بنحو مطلق، يعني لا قيد له في أي مرتبة من المراتب، فكل ما يريده يتحقّق دون أدنى تصرّف أو تردّد وتأمّل. 

  • هذه هي الصفات والأسماء الكلية الإلهية، والإنسان واجد لهذه الصفات والأسماء الكليّة للباري تعالى، مع فارق أنّها بشكل محدود وفي مقام الإجمال، والمحدودية عبارة عن تلك السعة التي يمنحها الله تعالى لأي أحد؛ ومن الواضح أنّ كلّ إنسان له سعة وظرف مختلف عن الآخر، فكلّ شخص له سعة وظرف ويمكنه أن يتحمّل بمقدار معيّن، وهذا الأمر نستطيع أن ندركه بأنفسنا من خلال تعاملنا؛ فنقول فلان لا سعة لديه، سريع الغضب، أو فلان لديه سعة يمكنه أن يتحمّل كل ما يقال له، أو نرى أنّ فلاناً يملّ سريعاً من القراءة، بعد ساعة من القراءة يترك الكتاب جانباً، بينما فلان يقرأ عشر ساعات ولا يملّ، بل يزداد شغفاً بالقراءة، هذه هي السعة والظرفية المتعارفة بيننا قد نشأت من أمر باطني وضعه الله تعالى في كلّ شخص بشكل مختلف عن الآخر، وهذه المسألة ليست بيد الإنسان أصلاً، بل هي خارج اختياره، فالله تعالى قد جعل كل إنسان ضمن محدودية خاصة به، لكن هذه المحدودية تتضمّن كل شيء خاص بهذا الإنسان، هذه هي المسألة. مثلاً يكون لدى شخص سعة بمقدار كوب من الماء، أو طاسة من الماء، أو سعة وعاء أكبر، هذا هو الذي يقال له مقام السعة والمحدودية الوجودية.