انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل الأفعال لها أثر تكويني على تشكّل النفس؟ ما معنى حمل النفس لجميع الصفات الإلهية بشكل محدود؟ ما هي أهمية العمل والمراقبة والتربية في ظهور هذه الصفات على الإنسان؟ هل اختبار الوقوف أمام الحق مختص بقسم من الناس أم أنه شامل للجميع؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الجلسة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل أنّ الأحكام الشرعية تابعة للأمور التكوينية، وأنّ الأحكام الشرعية الصحيحة لا توجب الكدورة للإنسان، وأن الآثار التكوينية التي يلحظها العوام هو الثواب والعقاب ولكن هناك مرتبة أعلى منها وهي مرتبة العبودية لله تعالى، وأنّ حقيقة التشريعات هي للوصول إلى التوحيد الواقعي لا الالتفات إلى ظاهر الواجبات والمحرّمات.

الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية

19
  • [ولكن ما دمت تسعى إلى شفاه المعشوق والكأس، فلا تطمعنّ في فعل أمر آخر].

  • نعم على الإنسان أن يكون لديه اهتمام في الوصول إليه، لكن هذه مرتبة في السير، وإلا بعد ذلك عليه أن يضع هذا الاختيار والإرادة جانباً، عليه أن يقوم بالعمل لأجل أن يحصل على تلك الجاذبات الإلهية! فإن قلت أقوم بهذا العمل حتى يصير حالي جيداً، إذن أنت قمت بذلك لأجل الحال! وعندما تقول أذهب إلى الحج لكي يتحسّن وضعي، إذن حجّك لأجل تحسين الوضع! وعليه فلم تحج أساساً. أنت تطلب وصل المعشوق وتريد الارتواء من شرابه المعنوي فعليك أن لا تطمع في الوصول إلى غاية أخرى، فلن تبلغ إلى ما وصل إليه العظماء في سلوكهم. لذا لا بد من الخروج من النفس، ولا بد أن لا ترى شيئاً في نفسك، وعندما يظهر في نفسك مقام العبودية عند ذلك يصل الإنسان إلى مكان يرى أنّ جميع الأفعال التي يفعلها مسلوبة منه؛ وذلك بأن يسلب الأفعال عنه فلا يعود ينظر إلى فعله نظر العوام، ثم يحصل له تسليم لله تعالى، وشيئاً فشيئاً يصل إلى حدّ يضع نفسه جانباً، وعندما يضع الإنسان نفسه جانباً ويتجاوز نفسه ولا يرى لنفسه شيئاً، عندئذٍ يرى أنّ هذا الفعل ليس فعله. ويقول المرحوم العلامة عن هذه المرحلة بأنّ الفعل هنا هو فعل أمير المؤمنين، حيث يأتي بذاك الإكسير الذي لديه ـ ألم نقل في الزيارة بأننا نشهد أنّك الإكسير الأعظم ـ ويضعه عليه ويغيّر ماهية الإنسان ويخرجه من إطار الإنسانية، وهناك يشعر الإنسان دفعة واحدة بأنّه لا يستطيع أن يقوم بأي فعل من تلقاء نفسه وباختياره وبإرادته..

  • نسأل الله أن يقسم لنا ذلك، وأن يشملنا بهذه النعمة العظمى.

  • بناء على ذلك ما نستفيده من هذه الفقرة من الرواية هو أنّ الإمام عليه السلام يريد أن يقول لنا ـ وهذا ما يتناسب مع سائر فقرات الرواية ـ بأنّ الإنسان في مقام العبودية عليه أن يخرج عن إرادته، وعندما يضع نفسه وميله جانباً ينظر إلى ما يريده الله ليقوم به، وكل ما يريده هو يفعله، وكل ما لا يريده تعالى لا يفعله بما أنّه لا يريده؛ سواء وصل إلى نتيجته الفكرية والتخيّلية أم لم يصل، وذاك مطلب آخر.