
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
هل الأفعال لها أثر تكويني على تشكّل النفس؟ ما معنى حمل النفس لجميع الصفات الإلهية بشكل محدود؟ ما هي أهمية العمل والمراقبة والتربية في ظهور هذه الصفات على الإنسان؟ هل اختبار الوقوف أمام الحق مختص بقسم من الناس أم أنه شامل للجميع؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الجلسة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل أنّ الأحكام الشرعية تابعة للأمور التكوينية، وأنّ الأحكام الشرعية الصحيحة لا توجب الكدورة للإنسان، وأن الآثار التكوينية التي يلحظها العوام هو الثواب والعقاب ولكن هناك مرتبة أعلى منها وهي مرتبة العبودية لله تعالى، وأنّ حقيقة التشريعات هي للوصول إلى التوحيد الواقعي لا الالتفات إلى ظاهر الواجبات والمحرّمات.
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
17التركيز على الشروط الظاهرية في الحج يسلب الإنسان التوجّه المطلوب في أعمال الحج
ألا تذكرون الحكاية التي ينقلها المرحوم العلامة عن المرحوم السيد الحداد في كتاب الروح المجرّد، عندما التقى بذلك العالم في منى وكان يشكو مما عليه الناس في منى ومن الأوضاع الموجودة هناك، والاعتراض على مسألة الذبح الفوضوي والنجاسة التي تصيب ثوبي إحرام الناس فتبطل إحرامهم، ويقول ما هذا التوجّه وما هذا الإحرام الذي يكون فيه كل هذا الخلل! وكان منفعلاً جداً بحيث أنّ أعصابه كانت مضطربة وكاد يبطل حجّه بسبب ذلك، وهذا نفس ما يفعله الناس الآن في الحج، فبدلاً من أن يقوم الحاج بالطواف والسعي بتوجّه وبحضور القلب.. [يلتهون بأمور أخرى].
لقد رأيت يوماً أحدهم في حالة اضطراب وهو يقول ماذا أفعل؟! فعندما كنت أطوف أتى أحدهم ودفعني فانحرف كتفي عن الكعبة، وقالوا لي بأنّ طوافك باطل وعليك أن تعيده! فقلت له: إنّ طوافك صحيح، وهو أصحّ من الطواف الذي أدّيته أنا، وأنا أضمن لك يوم القيامة صحّته!
هذا النحو من التفكير يسلبنا الحالة النفسية والروحية التي ينبغي علينا أن نحصّلها في الحج، ويستبدلها بحالة من الاضطراب والخوف والتشويش والكدورة والشك والشبهة، فيرجع الحاج إلى بلده وهو مثقل بالكثير من الشك والاضطراب. هل هذا حج؟! إذا كان الأمر كذلك فالأفضل له أن لا يذهب أساساً.
لقد جاء الأولياء ليفتحوا لنا الطريق ويسهّلوا علينا المسير ويقرّبونا إلى الله!
كنت مرّة في مكان، فأتى شخص منتسب إلى بعض المشهورين، قال ذهبنا سوياً إلى الحج أو إلى العمرة، وانتقلنا من جدة إلى الحجفة وأحرمنا من الجحفة ـ وعندما كان ينقل هذه القصة كان عمر ذاك الرجل ثمانين سنة وكان له رسالة عملية ـ قال: عندما أحرمنا، فجأة تغيّر لونه وبدأ يرتجف! فقلت له ماذا حصل؟ قال: أفكّر من الآن في كيف يمكن أن نخرج من هذا الإحرام! هل تعرفون معنى ذلك؟ يعني أنّه قال كيف يمكن أن نتخلّص من الإحرام!
فقلت له: كان ينبغي عليك أن تقول له، إذا لم تخرج من الإحرام فلا تخرج! فهل تريد أن تتزوج بعد هذا العمر؟! فماذا سيحصل حتى لو بقيت إلى آخر عمرك في حالة إحرام. فهذا التساؤل إنّما يحصل عندما تكون تلك الشكوك والحالات والاضطراب والخوف من تحقّق شيء من مبطلات الإحرام، فهو لم يكد يحرم حتى بدأ يرتعد خوفاً بأنّه كيف يمكنه أن يتخلّص من هذا الإحرام، والحال أنّ الأمر لا يتجاوز العصر من نفس اليوم! فهل أدركتم حقيقة هذه الأمور؟!
