
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
هل الأفعال لها أثر تكويني على تشكّل النفس؟ ما معنى حمل النفس لجميع الصفات الإلهية بشكل محدود؟ ما هي أهمية العمل والمراقبة والتربية في ظهور هذه الصفات على الإنسان؟ هل اختبار الوقوف أمام الحق مختص بقسم من الناس أم أنه شامل للجميع؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الجلسة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل أنّ الأحكام الشرعية تابعة للأمور التكوينية، وأنّ الأحكام الشرعية الصحيحة لا توجب الكدورة للإنسان، وأن الآثار التكوينية التي يلحظها العوام هو الثواب والعقاب ولكن هناك مرتبة أعلى منها وهي مرتبة العبودية لله تعالى، وأنّ حقيقة التشريعات هي للوصول إلى التوحيد الواقعي لا الالتفات إلى ظاهر الواجبات والمحرّمات.
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
14ينبغي للسالك في مقام العمل أن يصل إلى هذه المرتبة؛ فلا يحسب لعمله حساباً أبداً. فلا يقول أريد أن أفعل هذا الفعل بشكل صحيح حتى أصل إلى تلك النقطة! هذا النمط هو الاعتماد على العمل والفعل. نعم ينبغي أن أقوم بالعمل بشكل صحيح، لكن لا لأجل أنّ العمل الصحيح يترك أثراً، أو أن يضع في حسابه شيئاً ما ويتوقّع شيئاً معيّناً منه! وبحسب قول الخواجة حافظ الشيرازي:
مباش بي مِي و مطرب كه زير طاق سپهر *** بدين ترانه غم از دل بدر تواني كرد [لا تبقى دون شراب ومطرب، فتحت قبّة السماء سيمكنك بهذه الأغنية طرد الغمّ من قلبك]
والمراد بالشراب والمطرب هو الاشتغال بالأذكار والأوراد والقيام بالأمور الموجبة لجذب الجلوات الإلهية التي من خلالها يرضى الإنسان بكل ما يجري عليه في هذه الدنيا، ومن لا يشتغل بهذه المسائل فسوف تكون الدنيا صعبة عليه وضيّقة، وسوف تأخذه الدنيا وتحيط به بتمام مصائبها وتتعبه وترهقه وتؤدّي به إلى الانكسار والغرق في بحور هذه الحوادث. لكن الخواجة حافظ يقول لا يمكنك أن تفعل ذلك، بل عليك أن تقوم بهذه الأذكار والأعمال، وأما هذه الجذبات والجلوات فسوف تتحقّق لديك بشكل تلقائي، وسوف يسهل عليك أن تعمل كل هذه الأعمال من دون أن تصل إلى نتيجة، تعمل هذا العمل ولا تصل إلى نتيجة ومع ذلك تضحك، وتعمل ذاك العمل وتصل إلى نتيجة ومع ذلك لا تفرح!! وهذا العمل كنت تتوقّع منه الوصول إلى نتيجة، لكن لم تصل! فلا بأس، فهناك ألف شخص آخر لم يصل إلى نتيجة بسبب هذا العمل، ولأكن أنا الواحد بعد الألف! وهذه المسألة حصلت بهذا النحو، فلتحصل كذلك! لماذا كل هذه المسائل؟ لأنّه يسعى وراء شيء آخر، وهدف آخر. وأما هذه الأعمال التي يقوم بها فهي من باب التكليف فقط؛ فالله أمرنا بها لذا نحن نفعلها! أما مراد السالك وما يعتبر أعلى المقاصد والأهداف التي يسعى إليها فهو العبودية. يقول إلهي أريد منك أن تجعلني عبداً، لا أريد منك شيئاً آخر غير هذا.
