
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
هل الأفعال لها أثر تكويني على تشكّل النفس؟ ما معنى حمل النفس لجميع الصفات الإلهية بشكل محدود؟ ما هي أهمية العمل والمراقبة والتربية في ظهور هذه الصفات على الإنسان؟ هل اختبار الوقوف أمام الحق مختص بقسم من الناس أم أنه شامل للجميع؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الجلسة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل أنّ الأحكام الشرعية تابعة للأمور التكوينية، وأنّ الأحكام الشرعية الصحيحة لا توجب الكدورة للإنسان، وأن الآثار التكوينية التي يلحظها العوام هو الثواب والعقاب ولكن هناك مرتبة أعلى منها وهي مرتبة العبودية لله تعالى، وأنّ حقيقة التشريعات هي للوصول إلى التوحيد الواقعي لا الالتفات إلى ظاهر الواجبات والمحرّمات.
الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية
12عدم تجاوز النبي لقانون التكوين في التشريعات الإسلامية
تحدّثت مدّة مع المرحوم العلامة حول هذه المسألة [تشريع النبي وفق المسائل التكوينية]؛ ولم يكن المطلب يتّضح لي كما ينبغي، وقد مضت مدّة على ذلك، إلى أن تشرّف المرحوم الوالد يوماً بالسفر إلى قم لمعالجة مسألة معينّة، ولحقت به بعد ذلك ـ حيث كنت أسكن في مشهد في ذلك الوقت ـ فقال لي المرحوم العلامة يوماً: يا فلان! لقد رأيت رؤيا البارحة ـ ولم يحصل أي إشارة مسبقة لما كان قد جرى بيننا حول تلك المسألة ـ وذكر مفهوم الرؤيا، ولعل الرؤيا كان لها جنبة مفهومية وعقلانية لا صورية، وقال لقد بيّنوا لي أنّه لو فرضنا أنّي تجاوزت الخط المرسوم لي والتكاليف التي بيّنت لي في العلاقة مع الناس ولو بمقدار رأس إبرة، فسوف أكون مصداق تلك الآيات التي خاطب الله تعالى بها النبي: {وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاويل * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمين * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتين} (سورة الحاقة، الآيات ٤٤ إلى ٤٦) يعني لو أراد النبي أنّ يزيد من عنده شيئاً أو ينقص شيئاً فسوف نأخذه بيد قدرتنا وقهّاريتنا بحيث لا يبقى له أي مفرّ منا.. هذا الخطاب لمن؟ لرسول الله الذي شقّ القمر، والذي بإرادة منه يتحقّق وجود العالم كن فيكون، لكن هذه الأمور لا يمكن أن يكون لها حساب أمام مقام الكبريائية والقهارية الإلهية، فلا تساوي هذه الأمور مقدار جناح بعوضة أمام تلك المقامات، صحيح أنّك تشقّ القمر وتردّ الشمس فهذه لها مكانها، وكذا تتصرّف في العالم، وتشهد لك الحصى، وتشهد لك الحيوانات والأفاعي.. كلّها لها مكانتها، وكل عمل تريد أن تقوم به له مكانته الخاصّة، لكن إذا أردت أن تزيد أو تنقص كلمة واحدة من تلقاء نفسك فسوف نأخذك بيد قدرتنا بحيث لا يبقى لك أن تأخذ ولو نَفَساً واحداً {ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتين} يعني أنّنا سنقطع منه حبل الوريد ونأخذ حياته.. فهل يصح القول بأنّ النبي يمكنه أن يفعل ما يحلو له؟ كلا! بل تمام تلك الأمور تحكي عن أنّ شق القمر لم تكن بفعله، وردّ الشمس لم يكن منه، وتلك التصرّفات التي كانت تحصل لم تكن من النبي! كانت من الله تعالى، وهذا هو مقام التوحيد. في مسألة التوحيد لا يوجد إلا مؤثّر واحد وسبب واحد لا غير. فجميع تلك الأمور [التهديد الذي للنبي] هي لنا نحن، ونحن علينا أن نفهم هذه المسائل وأن نعرف وضعيّتنا، فأيّ عمل نقوم به هل يصل إلى عمل النبي في أهميته وعظمته؟ [حتماً لا].
