انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل الأفعال لها أثر تكويني على تشكّل النفس؟ ما معنى حمل النفس لجميع الصفات الإلهية بشكل محدود؟ ما هي أهمية العمل والمراقبة والتربية في ظهور هذه الصفات على الإنسان؟ هل اختبار الوقوف أمام الحق مختص بقسم من الناس أم أنه شامل للجميع؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الجلسة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل أنّ الأحكام الشرعية تابعة للأمور التكوينية، وأنّ الأحكام الشرعية الصحيحة لا توجب الكدورة للإنسان، وأن الآثار التكوينية التي يلحظها العوام هو الثواب والعقاب ولكن هناك مرتبة أعلى منها وهي مرتبة العبودية لله تعالى، وأنّ حقيقة التشريعات هي للوصول إلى التوحيد الواقعي لا الالتفات إلى ظاهر الواجبات والمحرّمات.

الإنسان مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهية

11
  • اختلاف الأحكام والشرائع بما يتلاءم مع كيفية وجود الناس في كل عصر

  • وما نراه في بعض الأحكام من حصول النسخ؛ كتغيير القبلة؛ حيث كان النبي والمسلمون يصلّون في البداية باتجاه بيت المقدس، ثم صارت نحو الكعبة، أو مثل بعض الأحكام التي كانت واجبة في صدر الإسلام ثم تغيّرت بعد ذلك، أو بعض الأحكام التي سوف يعود العمل بها في زمن ظهور الإمام، فضلاً عن الأحكام التي كانت في الشرائع السابقة.. كانت جميعها على أساس نحو وجود الناس في ذلك العصر. يعني إذا كنا في زمن الأديان السابقة، وكان لدينا الكيفية الوجودية التي لدينا الآن لن يكون لدينا نفس تلك الأحكام التي كانت لديهم، وهذه المسألة دقيقة جداً. فلماذا بعض النصارى الآن لا يقبلون بالدين النصراني؟ وما السبب في أنّ بعض اليهود لا يقبلون بالدين اليهودي؟ ليس السبب في ذلك هو أنّهم يتمسّكون بدين آخر غير دين النبي عيسى والنبي موسى على نبينا وآله وعليهما السلام، بل بسبب أنّهم هم تغيّروا وتبدّلوا؛ حتى صار هذا النحو من الوجود لا ينسجم مع ذاك النحو من الأحكام! فالآن ينبغي أن يحصل لدينا هذا النوع من الأحكام بالنسبة إلى هذا الفرد. مثل أنّك تتعامل مع أطفالك المختلفين في السن بقوانين مختلفة فيما بينهم، ومن الطبيعي أنّ التكاليف التي تفرضها على الأولاد الذين هم في سن الخامسة عشرة أو الثالثة عشرة لا تفرضها على من هو في الثالثة أو الرابعة من عمره، فهذا له سنّه ومقتضياته، وذاك الذي وصل إلى العاشرة له أحكامه، وكذا الذي وصل إلى العشرين من عمره وهكذا.. وأحكام الشرع هي على هذا الأساس.

  • فاختلاف البلوغ في المراتب المختلفة للأحكام؛ فالصلاة لها سن بلوغ معيّن، بينما المسائل الجنائية والقصاص لها سنّ بلوغ مختلف، وكذا الحال بالنسبة إلى المعاملات والتجارة لها سن آخر، والسبب في ذلك يعود إلى كيفية تفكير الأشخاص وتطوّر تعقّلهم ضمن سنين مختلفة، بحيث يتعلّق التكليف بهم على هذا الأساس. 

  • الأحكام الشرعية الصحيحة لا توجب الكدورة والقبض للنفس

  • وبناء على ذلك، لا يمكن لأي حكم من الأحكام أن يكون منافياً لكيفية تكوّننا النفسي، ولو كان منافياً لها فهذا يعني أنّه غير صحيح. لو فرضنا أنّا قمنا بعمل معيّن وحصل لنا كدورة منه، فلنعلم بأنّ هذا العمل مخالف، وإن كان دليله لا إشكال فيه من الناحية الظاهرية، وعلينا أن نعلم بأنّ هذا الدليل فيه خلل ما. وإذا عملنا بفتوى المجتهد بحليّة ذلك العمل، ومنع ذاك العمل من حضور القلب في الصلاة أو منع من قراءة القرآن، أو سبّب لنا كدورة وقبضاً نفسانياً.. فلنعلم بأنّ هذا العمل حرام، وإن لم يستطع المجتهد من الناحية الظاهرية أن يستنبط حرمته، أو لا أقل ينبغي أن يكون هذا العمل مكروهاً كراهة شديدة، ولا ينبغي أن نقوم به والحال هذه؛ لأنّ نفس القبض والكدورة التي تعتبر المعيار في تأثّر النفس، تصير هي الملاك الذي ينبّه الإنسان إلى أنّ هذا العمل هل هو في مجال تكامله أو تنزّله، فإن كان موجباً لتنزّله فعليه أن يتركه، وإلا فقد أوقع نفسه في الخداع. هذا هو التأثير، ولا يمكن لأحد أن يغيّر ذلك؛ حتى النبي لا يمكن أن يغيّر الأحكام، فالنبي لا يمكنه أن يغيّر حادثة طبيعية وتكوينية ويعيدها إلى ما كانت عليه. بل الذي يقوم به النبي والأئمّة عليهم السلام وكذا أولياء الله هو تحريك الناس طبق المجريات الطبيعية المناسبة والعلاقة الوثيقة بين الفعل وتأثيره على النفس في سبيل الوصول إلى كمالها، ولا يمكنه من تلقاء نفسه أن يعيد الأمور، كما لا يمكنه أن يزيد أو ينقص من نفسه.