انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التدبير وأداء التكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

9
  • وحتّى لو فرضنا أنّك التقيت يإمام الزمان، وعملت بتلك المسائل؛ كأن يكون مثلاً أحد الحاضرين في هذا المجلس إمام الزمان، ففي أيّ شيء سينفعني ذلك؟ فإن كان أحد أفراد هذا المجلس حضرة بقيّة الله أرواحنا له الفداء، فما هي الفائدة في ذلك؟ كأن نفرض أنّ أحد هؤلاء المؤمنين الجالسين هنا هو إمام الزمان؛ وما دامت معرفتي به عليه السلام مقتصرة على المعرفة الظاهريّة والمعرفة بالهويّة الشخصيّة، فأيّ تأثير سيتركه فيّ لقائي به أو عدم لقائي به؟ سأطّلع على جماله المبارك عليه السلام؛ حسن جدًّا، لكن، ما هو الفارق بالنسبة إليّ بين أراه عليه السلام، وبين أن أرى صورته؟ ولهذا، قال [السيّد الحدّاد]: من الأفضل لك أن تعثر على إمام الزمان في قلبك، عوض أن تعمل بذلك البرنامج؛ فهذا هو كلام العرفاء، وحديث الأولياء.

  • ولهذا، فإنّني لم أسمع طيلة مدّة حياتي أنّ المرحوم الوالد أو أساتذته تحدّثوا في مجالسهم ولو لمرّة واحدة عن اللقاء الظاهريّ بإمام الزمان، ولم أسمعهم يقولون: إنّ إمام الزمان سيظهر في اليوم الكذائيّ، أو أنّه سيظهر غدًا، أو في سنة ألف وأربعمائة وستّة عشر هجريّة؛ الأمر الذي لم يحصل! حيث نعيش الآن في سنة ألف وأربعمائة وأربعة وعشرين، وقد تأخّر ظهوره ثمان سنوات عن تلك السنة! فلم نرهم يقولون: «لقد قال فلان كذا»، ولم نُشاهدهم أبدًا يقولون: «للالتقاء بإمام الزمان، عليكم أن تقوموا بالفعل الكذائيّ»؛ هذا، مع أنّ [المرحوم العلاّمة] كان يقول بنفسه: علاقة وليّ الله تعالى بإمام الزمان كعلاقة أب العائلة الذي يُتابع أعضاءها في البيت؛ فهذا هي علاقته به؛ فهل التفتّم الآن؟! كما أنّ هكذا شخصيّة بلغت إلى هذا المقام كان يدعو أحبّاءه إلى المقام ذاته؛ هذه هي حقيقة المسألة.

  • بالأمس فقط، نقل أحد الأصدقاء من الذين التقوا كثيرًا بالمرحوم العلاّمة كلامًا عنه ذكره ذات يوم، وقد سمعت بنفسي أنا أيضًا هذا الكلام منه رضوان الله تعالى عليه، ويتعلّق بموضوع الشيخيّة الذين كانوا يقولون: إنّ طريق الوصول إلى الله تعالى مُتاح للأئمّة عليهم السلام فقط، ولا يُمكن للناس العاديّين بلوغ هذه الحقائق، ولا يتسنّى للإنسان حتّى بلوغ المقام الذي بلغه الإمام؛ لأنّ هذا المقام فوق أفق البشر، ومهما كانت المرتبة التي بلغها الإنسان، فإنّه سيظلّ محدودًا معرفيًّا، ويُعاني من حدودٍ على مستوى استعداداته وقابليّاته؛ ولذلك، لا يُمكنه الولوج إلى ولاية الإمام عليه السلام، والاطّلاع على ذلك الحريم؛ فهذا هو رأي الشيخيّة وأمثالها.