انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التدبير وأداء التكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

7
  • فلتذهب حينئذ عند إمام الزمان، لكن، هل يُمكنك الوصول إليه؟! فاذهب، وائت به! فاذهب عند إمام الزمان، وخذ بيده، وائت به! لكن أنّى لك ذلك؟! فإمام الزمان لا يسمح وقته بأن يأتي، ويجلس عندك يومًا، ويجلس عندي يومًا آخر! فهو عليه السلام قد وضع الطريق، وحدّد المسار؛ فإذا تحرّكنا في هذا الطريق، فإنّه سيكون معنا.

  • قبل عدّة أيّام، جاء عندي أحد الأصدقاء، وتحدّث معي بالنحو التالي، حيث قال: «برأيي يا سيّدي، لا يوجد أيّ طريق إلى الله تعالى في هذا العصر، سوى أن يكون لدينا ارتباط مباشر بإمام الزمان!»، فقلت له: «أجل، أنا أيضًا أوافقك الرأي»، ثمّ قلت له: «لكن، كيف يُمكنك [الاستفادة] من إمام الزمان؟»؛ فقال: «علينا أن نأتي، ويجلس إمام الزمان هنا، ونجلس إلى جانبه، ونطرح عليه الأسئلة، فيُجيبنا عنها»؛ فقلت له: «متى ما التقيت بإمام الزمان، خذ لي أنا أيضًا منه موعدًا للقاء، فأنا أحتاج للجلوس معه لمدّة نصف ساعة! فاذهب الآن، وخذ لي موعدًا منه، واذهب، واعثر على إمام الزمان!».

  • حضور إمام الزمان مع كلّ ذرّة من ذرّات الوجود فابحث عنه في قلبك!

  • ثمّ قلت: إنّ إمام الزمان الذي يأتي بهذا النحو لا أقبل به، ولو بمقدار فِلسين، ولو بمقدار قِرشين؛ فأنا أقبل بإمام الزمان الذي تمرّ كلّ فكرة وخاطرة عبر نفسه قبل أن تحلّ بذهني؛ فهذا هو إمام الزمان الذي أرتضيه؛ أمّا إمام الزمان ذاك، فلا يساوي فلسين، وهو إمامُ زمانٍ خياليّ وذهنيّ، وإمامُ زمانٍ تُغازله في نفسك، وليس إمام الزمان الحقيقيّ.

  • فأنا أقبل بإمام الزمان الذي قبل أن آتي إلى هنا، وأتحدّث إلى الرفقاء والأحبّة، وأضيّع أوقاتهم، وقبل أن أتكلّم، فإنّ كافّة المسائل التي أريد أن أطرحها تكون موجودة من أوّلها إلى آخرها في نفسه، بل ويكون أصلها موجودًا هناك، بينما يكون ما أحدّثكم به عبارة عن نسخة لذلك الأصل؛ أي أنّ الكلام الذي أذكره لكم الآن عبارة عن نسخة مصوّرة لما هو موجود في نفس إمام الزمان، لا أنّه فقط يعلم بذلك؛ فما معنى أنّه يعلم بذلك؟! إنّ هذا العلم يليق بأطفال هذه المدرسة؛ فهؤلاء يعلمون ما الذي أريد قوله، والذين هم في بداية الطريق يعلمون بذلك.