انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التدبير وأداء التكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

6
  • يا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بعزّته مستعزّين

  • وقد كنّا نشعر بهذه المسألة حينما نذهب عند المرحوم السيّد الحدّاد، أو المرحوم العلاّمة؛ فكنّا نراهما على درجة عالية من العزّة، بحيث كان ينتابنا الخجل حقًّا، ونذوب حياءً، وكيف أنّهم يأتيان، ويتحدّثان معنا؛ مع أنّ هؤلاء لم يكونوا مستعديّن لمبادلة جميع الدنيا بشعرة واحدة من بدنهم.. نعم، جميع الدنيا وما فيها! وقد كنّا نشعر بهذه الحالة التي أحدّثكم عنها؛ كما أنّنا قد نسعى اليوم وفي الضمن لاستعراض هذه المسائل، ولو على نحو الإشارة، أو أكثر، لكي ننهي الحديث في نهاية المطاف عن هذا الموضوع، ونتجاوز هذه الفقرة الواردة عن الإمام عليه السلام.

  • وبحقّ، فإنّنا كنّا نشعر بأنّه إذا كان هناك أحدٌ في هذا العالم لا يلتفت إلى الدنيا بتاتًا، ولا يُلقي بالاً لهؤلاء المريدين، ولا يهتمّ بإقبال الناس عليه، سيكون هو المرحوم الوالد؛ فقد كنّا نرى ذلك ونحسّ به؛ وانتبهوا أيّها الرفقاء، فقد ذهبت إلى كلّ مكان! وعرّجت على جميع المواضع؛ وإذا حدّثتكم بهذا الأمر، فحتّى لا تعتقدوا أنّه منذ أن فتحت عيني، لم أر إلاّ الوالد! لا! فقد ذهبت عند غيره، وعرّجت على سواه، وتحدّثت معهم، وجرّبت ألف واحد منهم؛ وقد تُوفّي العديد منهم، ولا تُوجد أيّة فائدة من الحديث الآن عنهم؛ فما هي النتيجة المرجوّة من هذا العمل؟ فسواءً كانوا بهذا النحو، أو لم يكونوا، فقد ارتحلوا في نهاية المطاف عن هذا العالم، وهم أعلم بحالهم، والله تعالى أعلم بهم؛ والواجب علينا نحن أن نرى ما هو تكليفنا.

  • وبحقّ، فإنّني كنت أشعر بهذه المسألة، وبمرتبة العزّة التي يتواجد فيها، بحيث لو أنّ العالم انقلب رأسًا على عقب، لما تلوّث رداء كبريائه، ولو بمقدار ذرّة من التراب؛ لكن، مع ذلك، فإنّني كنت أراه يأتي، ويتحدّث معنا، ويتكلّم مع أحبّائه، ويصرف في ذلك وقته، ويبذل من ساعاته وراحته وأوقات فراغه، ويتحدّث، ويفعل كذا وكذا؛ وكان أحد الأصدقاء يقول: حينما كنت أذهب عند المرحوم العلاّمة، كان يقول لي: «متى ما شئت، تعال عندي، فنجلس، ونتحدّث سويّة»؛ وحينما كان يأتي ذلك الصديق إلى مشهد، كان يعقد عدّة جلسات مع المرحوم العلاّمة، فيتحدّثان معًا بخصوص العديد من المسائل؛ ولا أدري هنا ما هو سبب ذلك؛ لكنّه كان يعترف في ذلك الحين بأنّ لطف العلاّمة وتفضّله هما اللذان يقتضيان حصول هذا الأمر، وليس أنّه كان يستحقّ ذلك، ولا أنّ شأن أمثاله هو الذي يوجب أن يتنزّل هؤلاء العظماء عن مقامهم، ويُعطون الفرصة لمثل هذه القابليّات؛ لكن، في الوقت ذاته، فإنّ ذلك الصديق لم يكن يهتمّ بالأمر كما ينبغي، وكان يتعامل مع هذه المسائل بشكل سطحيّ؛ ومع ذلك، فإنّ المرحوم العلاّمة، لم يكن يلتفت إلى هذا الأمر، وكان يقول له: «تعال عندي متى شئت»؛ وفي نهاية المطاف، هل تعلمون ما الذي قاله له؟ قال له: «يا فلان! إن كنت لا تقبل بي، فلا يبقى لك إلاّ الذهاب عند إمام الزمان»؛ أي أنّه لا يوجد شخص آخر غيره؛ وهذا هو الكلام الأخير الذي ...؛ ويقول ذلك الصديق الآن: «يا لها من خسارة وقعت فيها! فهو لم يعُد موجودًا الآن، وهذه المسألة لم تعُد الآن ...»؛ فهو يقول: «يا لها من خسارة لحقت بي!».